مائة الف سجين ينوزعون على السجون العراقية ، وسط نظام إجراءات قضائية تشوبه عيوب تُحرّم السجناء من محاكمة عادلة
تشهد السجون العراقية تعذيبا نفسيا وجسديا للسجناء، ويتفنن السجانون في إذلال المعتقلين وتعنيفهم وسط غياب أبسط الحقوق لهؤلاء الضحايا، وفق ما أكدته تقارير حقوقية وشهادات الضحايا.كرس الغزو الأميركي للعراق عام 2003 منهج التعذيب في السجون العراقية؛ وكرس معه مسألة الإفلات من العقاب
منظمة العفو الدولية بينت إن نظام الإجراءات القضائية في العراق تشوبه "عيوب" تحرم السجناء من محاكمة عادلة". وعلى وفق تقرير للمنظمة صدر في 25 أبريل/نيسان الماضي، قدّرت أن هناك ما يزيد على 8 آلاف سجين محكوم عليهم بالإعدام في العراق. وعبّرت المنظمة عن "بواعث قلق خطيرة تتعلق بأوضاع الاحتجاز التي تتسم بالاكتظاظ واللاإنسانية في سجن الناصرية المركزي (الحوت) ، إذ يُحتجَز الأفراد المحكوم عليهم بالإعدام، فضلاً عن مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والحرمان من الرعاية الطبية. وحدثت عشرات الوفيات في الحجز بالسجن والتي أخبر محامون وأقرباء لأفراد محكوم عليهم بالإعدام منظمة العفو الدولية بأنها ناتجة عن تلك الأوضاع".
و تشهد السجون العراقية تعذيبا نفسيا وجسديا للسجناء، ويتفنن السجانون في إذلال المعتقلين وتعنيفهم وسط غياب أبسط الحقوق لهؤلاء الضحايا، وفق ما أكدته تقارير حقوقية وشهادات الضحايا.كرس الغزو الأميركي للعراق عام 2003 منهج التعذيب في السجون العراقية؛ وكرس معه مسألة الإفلات من العقاب، وهو مسؤول عن جميع ما نتج عن هذه الانتهاكات بحق العراقيين، وحددت الأمم المتحدة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب في 26 يونيو/حزيران من كل سنة بهدف مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة. إن إجراءات مكافحة الإرهاب رافقتها العديد من الانتهاكات بحق المدنيين؛ إذ قامت الأجهزة الأمنية والميليشيات باعتقال الكثير من المدنيين تعسفا، ورافق هذا الاعتقال تعذيب المعتقلين بدءا من لحظة الاعتقال وحتى المحاكمة، ورافقت هذه الأفعال أيضا عمليات قتل خارج القانون بسبب التعذيب الممنهج ضدهم. وتبلغ نسبة النساء والفتيات في السجون العراقية نحو 2%، إذ يوجد هناك أكثر من ألف معتقلة في السجون موزعات على 13 معتقلا، في ظل تراجع ملموس في حقوقهن كسجينات، ويتعرضن إلى التعذيب والتحرش، ويواجهن أشكالا مختلفة من الاستغلال ، وسجل وفاة أكثر من 28 معتقلا بسبب التعذيب والإهمال الطبي الذي يعد من ممارسات التعذيب في السجون العراقية. وبسبب الخوف فإن بعض السجناء الذين تعرضوا للتعذيب في السجون عندما يخرجون لا يتحدثون عما تعرضوا له، وهو ما يشكل خللا كبيرا في الأرقام والإحصائيات. ولا توجد مبادئ عامة وسياسة واضحة لمؤسسات الدولة للتعامل مع قضية التعذيب، فعندما يريد ذوو المعذب التوجه إلى مؤسسات الدولة والشكوى بسبب تعرضهم للتعذيب ؛ وبكل تأكيد فإن الإجراءات بحق الجهة المعنية بالشكوى لا ترقى ولا تحض بالإهتمام والتعامل القانوني السليم من قبل الجهة التي تنظر بالشكوى ، فضلا عن غياب حق إنصاف لمجني عليه في التشريع العراقي، على الرغم من أن الإنصاف يُعدّث ركنا من أركان العدالة لاسيما في الاتفاقيات الدولية. وفي تقرير للأمم المتحدة يغطي الفترة من 1 يوليو سنة 2019 إلى 30 أبريل منها ، يستند إلى مقابلات أجريت مع 235 محتجزا، إلى جانب موظفين في السجون وقضاة ومحامين وأهالي معتقلين. قال حوالي نصف المعتقلين إنهم تعرضوا للتعذيب أثناء الاستجواب بهدف انتزاع الاعترافات. هذه الممارسة، تنتهي بالمحتجزين في كثير من الأحيان إلى توقيع وثائق تعترف بجرائم لم يرتكبوها. وأوضح التقرير أن أساليب الاعتداء تشمل "الضرب المبرّح، والصعق بالكهرباء، والوضعيات المجهدة، والخنق"، ووردت "أنباء عن وقوع أعمال عنف جنسي"، وأشار بعض المحتجزين إلى معاملة "لا يستطيعون التحدث عنها". وقال تقرير الأمم المتحدة إنه على الرغم من وجود آليات لتسجيل مزاعم التعذيب، فإن السلطات "تتجاهلها في كثير من الأحيان"، ومن بين 1406 شكوى تلقاها مجلس القضاء الأعلى، في عام 2020، تم إغلاق 18 تحقيقا فقط والنتائج غير واضحة. ووثقت منظمة العفو الدولية حالات ثمانية أشخاص – سبعة رجال وامرأة – اعتُقلوا واحتُجزوا في مركز الجدعة (المعروف أيضًا باسم “مخيم الجدعة 1”) خلال عامي 2023 و2024. وتعرض سبعة منهم للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.وقال الأشخاص الذين أجريت مقابلات معهم إن أشكال التعذيب شملت الضرب، والصعق الكهربائي، وإرغامهم على البقاء في وضعيات بدنية مؤلمة، وغمرهم قسرًا في الماء، أو تغطية رؤوسهم بكيس من البلاستيك لحجب الهواء عنهم. وقال أقارب المحتجزين إنهم لاحظوا آثارًا واضحة للتعذيب على أجسادهم، مثل كسور في أصابعهم وانخلاع أكتافهم. وما من إحصائية رسمية عن عدد السجناء في العراق، لكن أرقاماً متضاربة تؤكد أنها تقارب المائة ألف سجين يتوزعون على سجون وزارات العدل والداخلية والدفاع، بالإضافة إلى سجون تمتلكها أجهزة أمنية مثل جهاز المخابرات والأمن الوطني ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي، وسط استمرار الحديث عن سجون سرية غير معلنة تنتشر في البلاد تضم آلاف المعتقلين
المصدر : وكالات
.