قضية تهريب النفط العراقي.. تعرف على القصة وأين وصلت التحقيقات؟

تهريب النفط والمشتقات النفطية : إستخدام الطرق غير المشروعة ، أو تحويل كميات من المنتجات المجهزة للدوائر والتشكيلات الحكومية أو الأهلية مثل زوارق الصيد والمولدات والمعامل والمزارع والأفران ومحطات الوقود وبيعها الى شبكات التهريب لغرض تصديرها الى الخارج أو طرحها في السوق السوداء أو القيام بعمليات التلاعب في الكميات ، وبناءا" على ما أقره مجلس النواب طبقاً لأحكام المادة (61/أولاً) من الدستور واستناداً إلى الفقرة (ب) من البند خامسا" من المادة ( 138) من الدستور قرر مجلس الرئاسة بجلسته المنعقدة بتاريخ 23/10/2008 ... قانون مكافحة تهريب النفط ومشتقاته رقم 41 لسنة 2008 وتعليماته

Blog

ملف تهريب النفط العراقي.. القصة التي لا تنتهي

على مدى مئات الكيلومترات، تمتد شبكة نقل النفط في محافظة البصرة التي تشكل مركز صناعة النفط في العراق. ورغم تواري معالمها تحت الأرض، فإن ذلك لم يمنع "مافيات" تهريب النفط من الوصول إلى هذه الشبكة. انتعشت عمليات تهريب النفط بعد إحتلال العراق سنة 2003 وضعف سلطة القانون، مما شجع أسرا محلية على إدارة عمليات تهريب النفط، على وفق ما صرح به مصدر أمني فضل عدم كشف اسمه. فهذه العائلات -كما يقول المصدر- "تتخذ من ضفاف شط العرب مستقرا لها، خاصة في قضائي الفاو وأبي الخصيب، وتتمتع بحماية مسلحين ينتمون إلى أحزاب إسلامية". ويضيف أن "إحدى هذه العائلات تستقر بجوار الأنابيب النفطية الممتدة، وتستغل وجودها في الحصول على النفط الخام الذي تهربه على مسمع ومرأى السلطات المحلية هناك". ورغم صدور العديد من مذكرات القبض بحق أبناء هذه العائلات فإنها لم تُفعّل بسبب ضغوطات من جهات عليا، فضلاً عن عدم توفر الإمكانات لدى الشرطة المحلية للتصدي لعمليات التهريب. ويرجح المصدر أن عدد هذه العائلات يتراوح بين خمس إلى سبع، وهي تشكل واجهات اقتصادية لجهات حزبية ومسؤولين حكوميين. عضو مجلس محافظة البصرة لا ينفي وجود شبكات ومافيات تعمل في هذا المجال، مؤكدا "وجود منظومة شبكات لنقل النفط الخام من مواقع متعددة إلى موانئ التصدير، وبالتالي فإن السيطرة على هذه الشبكات بالطريقة التقليدية أصبح أمرا صعب التحقق". ويصف "سيطرات حماية المنشآت" النفطية بأنها "عبارة عن مفارز لا تتوفر لها أبسط الإمكانات وتنتشر في أماكن متباعدة". ويقول مهندس لدى شركة نفط دولية في البصرة وناشط مدني مهتم بمكافحة الفساد- إن "الشبكات الناقلة للنفط في الأماكن النائية تعد مصدرا للمهربين، إذ يتم التجاوز على تلك الشبكات بشكل مستمر".

ويضيف أن "عمليات التجاوز على أنابيب النفط تؤشر على أن المهربين ربما حصلوا على خرائط الشبكات النفطية مما سهل عملهم بعيدا عن أنظار السلطات". وذكر أن "عمليات تهريب النفط تتم في الغالب عبر زوارق خشبية لصيد الأسماك تتواجد في مياه شط العرب وتكون وجهتها المياه الدولية في الخليج العربي"، مضيفا "هناك تغاضٍ من السلطات الإماراتية في التعامل مع النفط العراقي المهرب". ولفت إلى أن تهريب النفط ألحق أضرار بيئية سواء بمياه شط العرب أو بالأراضي التي يتم التجاوز فيها على شبكات الأنابيب. ويتوقع الخبير الاقتصادي فاضل الأسدي أن الفترة القادمة ستشهد زيادة في عمليات تهريب النفط العراقي من البصرة، مع ارتفاع أسعار الخام في الأسواق العالمية. وبينما لا تتوافر بيانات دقيقة عن كميات النفط التي تهربها كل مجموعة وحجم عائداتها المالية، يقول الأسدي يوميا إن مقدار النفط المهرب يصل نحو عشرة آلاف برميل يومياً. وذكر أن تأثير عمليات التهريب يبقى محدودا مع حجم كميات التصدير من النفط العراقي التي تجاوزت 3.5 ملايين برميل يوميا، لكنه يرى أن هذه الأعمال تعكس حجم الفساد في العراق، الذي نتج عنه عزوف الشركات الأجنبية عن دخول البلد، في حين فرضت الشركات الدولية العاملة فيه أرباحا كبيرة لما يترتب على حالات الفساد من عمولات ورشاوى زادت من كلفة الإنتاج، على وفق الأسدي. ويشار إلى أن أراضي محافظة البصرة تضم ثلثي احتياطي النفط في البلاد، وتحتضن حقول نفط عملاقة، وتشكل صادراتها النفطية نحو 90% من مجمل صادرات الخام العراقي.

تطرق على مسامع العراقيين منذ سنوات أخبارًا عن عمليات تهريب غير المشروعة للنفط في عموم مناطق البلاد، ورغم الإعلان عن اعتقال بعض المهربين إلا أن عمليات التهريب بقيت مستمرة. وبدأت قضية تهريب النفط تتفاعل بشكل أكبر بعد أن أعلنت الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني عن حملة اعتقالات طالت قيادات شرطة الطاقة.

وتحدث أحد أبناء (ضابط في شرطة الطاقة)، قائلاً إن "والده قدم كتاب إلى شركة الجنوب يبين وجود خرق أمني في الحقل، إلا تفاجأ باعتقاله من قبل المدير العام لشرطة الطاقة لمدة 10 أيام داخل المديرية من ثم أفرج القضاء عنه". أضاف خلال حديثه لشبكة "الساعة"، أن "والده قدم طلب نقل من البصرة إلى بغداد وحصلت الموافقة عليه وبعد عودته اقتحمت قوة من الأمن الوطني البيت واعتقلت والده". وتابع أن "الاعتقال بتهمة تهريب المشتقات النفطية بعد اعتقال الأمن الوطني لضابط برتبة رائد خلال تواجد الضابط المذكور في بغداد وخلال التحقيق اعترف الرائد على الضابط وهو برتبة عقيد تحت التعذيب الذي استمر من 12 ظهرا وحتى 5 فجراً". وبعد يوم فقط من حادثة اعتقال العقيد ، اعتقل الأمن الوطني اللواء مدير عام شرطة الطاقة والعميد مدير شرطة نفط الجنوب وعدد من ضباط المديرية على خلفية كمين محكم لشبكة تهريب النفط مع جريمة قتل لأحد منتسبي شرطة الطاقة. وأظهرت وثيقة حصلت عليها "الساعة ، عن توقيف 9 ضباط كبار بينهم مدير عام شرطة الطاقة على خلفية قضية تهريب المشتقات النفطية. وضمت القائمة 4 ضباط برتبة عميد هم مدير شرطة نفط الشمال وشرطة نفط الوسط ومدير الإدارة بمديرية شرطة الطاقة ومدير سيطرات الشمال. كما ضمت ضابطين برتبة عقيد هما مدير قسم العلاقات والإعلام ومكتب المدير العام لشرطة الطاقة وآمر فوج مصفى الدورة، فضلاً عن ضابط برتبة مقدم (مدير قسم سيطرات شرطة نفط الوسط) وضابط برتبة رائد من (قسم العلاقات والإعلام مرافق المدير العام لشرطة الطاقة). وبعدها بساعات، أعلن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن تفكيك أكبر شبكة لتهريب النفط في البصرة. وقال السوداني في تغريدة: "وجهنا بتعقب شبكات تهريب النفط وتنفيذ أوامر القبض بحق العصابات التي تجرأت وتغولت لسرقة حق العراقيين، وبعون الله تمكنت مفارز جهاز الأمن الوطني، بالتعاون مع الأجهزة الأخرى، من تفكيك أكبر شبكة لتهريب النفط في البصرة". وقال جهاز الأمن الوطني في بيان ورد لشبكة "الساعة"، إن "قوة من الجهاز أحبطت بمتابعتها لهذه الشبكة واحدة من أكبر عمليات تهريب النفط الخام في البصرة والتي قادها أحد التجار وضمت ضباطاً برتب عالية وموظفين كبار". وأضاف أن "اعتقال أفراد الشبكة تم على وفق مذكرات قبض صادرة عن القضاء العراقي ، والشبكة كانت تمارس عمليات التهريب عبر إحداث ثقوب بخطوط تصدير النفط الخام بحقل الزبير النفطي وتنقله لطريق ترابي لتهريبه". وتابع الجهاز، أن "الكميات المُهربة يومياً تقدر ما بين 5-7 صهاريج بسعة 50 ألف لتر والكميات الشهرية وصلت إلى 75 مليون لتر". وكشف عضو في البرلمان العراقي، عن عمليات كبرى لسرقة النفط جنوبي العراق تورط فيها قيادات أمنية، مبينا أن حجم السرقات يقدر بـ 750 مليون دولار سنويا. وأنه "تم اكتشاف أكبر جريمة منظمة لسرقة النفط الخام العراقي تقوم بها شبكة مكونة من أعلى قادة شرطة النفط والمرتبطين بأعلى المستويات بمجموعات المهربين". وأضاف أن "الكميات التي سرقت تقدر ب 100 مليون لتر شهريا ما تعادل 750 مليون دولار سنويا". وتشهد محافظات عراقية أزمة خانقة بالمنتجات النفطية، رغم زيادة حصص من المشتقات، وتوفرها في محطات التعبئة الحكومية، ما دفع ناشطين لتنظيم وقفات احتجاجية، للمطالبة بمعالجة الأزمة التي تشهدها البلاد بين فترة وأخرى. ووصل الاستياء الشعبي ذروته مع قيام بعض دوائر المشتقات النفطية بتفعيل نظام الزوجي والفردي، وإجبار أصحاب الشاحنات والباصات على الانتظار لساعات طويلة؛ من أجل الحصول على الحصة الحكومية، أو الشراء من السوق السوداء بضعف السعر. ودعت أوساط محلية الجهات المعنية للتدخل وحل أزمة المشتقات النفطية، والحد من أضرارها الكبيرة، وما خلفته من تبعات سلبية على الواقع الحياتي والمعيشي للسكان. وفي وقتٍ سابق، نظم العشرات من أهالي نينوى وقفة احتجاجية على إثر الأزمة النفطية التي تضرب المحافظة، وتقليل الحصص المقررة، وارتفاع الأسعار في السوق السوداء. وقبل انطلاق الاحتجاجات بأيام، أعلن جهاز المخابرات في نينوى، ضبط شاحنة محملة بالبنزين في سيطرة "الشهيد سبهان"، كان سائقها يريد تهريبها بأوراق مزورة. تقودها جماعات موالية لطهران.. شبكة لتهريب النفط في العراق تحقق مليارات الدولارات لإيران ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة، أن شبكة معقدة لتهريب النفط الثقيل في العراق تدر مليارات الدولارات على النظام الإيراني. وتقدّر إيرادات هذه الشبكة التي تدعمها طهران وفصائلها المسلحة، بين مليار و3 مليارات دولار سنويا منذ تولي محمد شياع السوداني رئاسة الحكومة بالعراق سنة 2022. ووفقًا لتقرير "رويترز"، هناك شبكة من الشركات والأفراد في العراق وإيران ودول خليجية لها دور في هذه العمليات. ويقوم هؤلاء ببيع النفط الثقيل العراقي المدعوم من الحكومة العراقية إلى مصانع الأسفلت داخل العراق بأسعار مخفضة، ليتم بعد ذلك تهريبه. ووفقًا لما ذكره مصدران مطلعان للوكالة، يتم تحويل ما بين 500 إلى 750 ألف طن من النفط الثقيل شهريًا من هذه المصانع، بما يعادل حوالي 3.4 إلى 5 مليون برميل نفط، ويُصدّر إلى آسيا بشكل رئيسي. ولم تكن تفاصيل شبكة التهريب هذه ومشاركة المؤسسات العراقية في هذه التجارة غير القانونية قد سبق وتم الكشف عنها سابقًا، ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومتين العراقية والإيرانية حتى الآن. حسب التقرير، تستخدم الشبكة طرقًا متعددة لتهريب النفط من العراق. إحدى هذه الطرق تشمل خلط النفط الثقيل العراقي مع منتجات مشابهة من إيران، ليتم تصديره على أنه منتج عراقي خالص. هذه الطريقة تساعد طهران على التهرب من العقوبات الأميركية المفروضة على صادراتها النفطية. ويُباع النفط الثقيل الإيراني عادةً بخصم، ولكن عندما يتم عرضه على أنه منتج عراقي، يُباع بأسعار أعلى. وكان المسؤولون العراقيون والأميركيون قد أشاروا في وقت سابق إلى أن طهران تستغل العراق للوصول إلى العملات الأجنبية عبر التصدير، متجاوزةً العقوبات الأميركية باستخدام النظام المصرفي العراقي. أما الطريقة الثانية لتهريب النفط فتتمثل في تصدير المنتجات النفطية باستخدام وثائق مزورة لإخفاء منشأها. ويستفيد من هذه الطريقة الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في العراق التي تسيطر على مسارات التهريب. وتقدّر المصادر المطلعة أن الإيرادات الناتجة عن هاتين الطريقتين للتهريب تتراوح سنويًا بين مليار و3 مليارات دولار، بناءً على حجم وشروط التجارة. اللاعب الرئيس في هذه العمليات هو جماعة تحظى بدعم من الحرس الثوري الإيراني. وتُعدّ هذه الجماعة من أبرز داعمي السوداني، وهي جزء من الكتلة التي دفعته إلى منصب رئيس الوزراء. في شبكة تهريب النفط العراقي، ويتولى مهندسون عراقيون عادةً عملية خلط أنواع الوقود، التي تتم غالبًا أثناء نقلها من سفينة إلى أخرى، فيما يصل الوقود النهائي إلى زبائن في آسيا.

المصادر :

 ايران انترناشيونال3 ديسمبر 2024 - أنس السالم - شبكة الساعة - الجزيرة