واشنطن تطالب العراق بالاستغناء عن طاقة إيران (في أسرع وقت ممكن)
وقع العراق وأميركا في إبريل الماضي ، مذكرات تفاهم، في أكبر تعاون بين البلدين في مجال الكهرباء، وتضمنت إنشاء محطات طاقة غازية مركبة لإنتاج 24 ألف ميغاواط، ومشروع طاقة شمسية بسعة 3 آلاف ميغاواط
واشنطن تطالب العراق بالاستغناء عن طاقة إيران (في أسرع وقت ممكن)
على وفق بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية. يأتي التعاون، بعد إنهاء إدارة ترمب للإعفاءات الممنوحة للعراق لشراء الكهرباء من إيران، وحثت وزارة الخارجية الأميركية، الحكومة العراقية على إنهاء اعتمادها على مصادر الطاقة الإيرانية في أسرع وقت ممكن، مؤكدة في بيان مطلع الشهر الماضي أن "إيران مورد طاقة لا يمكن الاعتماد عليه". وشملت مذكرتي التفاهم التي شهدها رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، تعاوناً مع شركة "جي إي فيرنوفا" (GE VERNOVA) لإنشاء مشاريع لمحطات إنتاج الطاقة الغازية المركبة بحدود 24 ألف ميغاواط، في خطة هي الأوسع والأحدث في تاريخ العراق، مع إمكانية تأمين توفير التمويل الخارجي من البنوك العالمية. وضاعف العراق واردات الكهرباء من تركيا عبر خط الربط المشترك إلى 600 ميغاواط، لمواجهة أزمة الكهرباء التي شهدتها البلاد مؤخراً، بحسب بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية. كما تم توقيع مذكرة ثانية تضمنت مبادئ التعاون، بين وزارة الكهرباء ومجموعة "يو جي تي آر رينيوبول" UGTR enewble لإنشاء مشروع متكامل للطاقة الشمسية بسعة 3 آلاف ميغاواط، وأنظمة تخزين طاقة البطاريات تصل إلى 500 ميغاواط / ساعة، وتحديث خطوط نقل وتوزيع الكهرباء، وإنشاء ما يصل إلى 1000كم من البنية التحتية الجديدة لنقل التيار المباشر عالي الجهد، بالإضافة إلى مدة عامين من نقل التكنولوجيا والتدريب والتشغيل والصيانة، بتمويل من بنك التصدير والاستيراد الأميركي، ووكالة التصدير البريطانية، وبنك "جي بي مورغان" بصفته البنك المنظم. ويعاني العراق منذ أكثر من عام من تناقص الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، بعد تذبذب إمدادات الغاز الإيرانية. كما تم توقيع مذكرة تفاهم ثالثة بين اتحاد الغرف التجارية العراقية وغرفة التجارة الأميركية، حيث تتضمن المذكرة 9 مواد تتركز في مجالات توسيع الاتصالات بين مؤسسات وشركات ومنظمات ورجال الأعمال في العراق والولايات المتحدة، لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتعاونية والعلمية والتكنولوجية القائمة، والاهتمام بتطوير التعاون بين الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلدين. وطالبت وزارة الخارجية الأميركية العراق بالتخلص من الاعتماد على مصادر الطاقة الإيرانية "في أقرب وقت"، وذلك بعد ساعات من إعلان واشنطن عزمها تشديد العقوبات على طهران. وفي ردها على سؤال بشأن الإعفاءات الممنوحة للعراق، وما إذا كانت ستجدد، أشارت وزارة الخارجية إلى أنها تقوم بمراجعة جميع الإعفاءات الممنوحة، وفق ما نقلت "رويترز". وينتج العراق حالياً 27 ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية عبر محطات تعمل غالبيتها على الغاز، ولكن الطاقة الإنتاجية تنخفض في بعض الأحيان إلى 17 ألف ميغاواط. وهذه الكمية في حالتها القصوى، لا تسد حاجة البلاد من الكهرباء، إذ يحتاج العراق إلى زيادة الإنتاج للوصول إلى 40 ألف ميغاواط من أجل ضمان توفير طاقة على مدار اليوم. لحل هذه الأزمة، لجأ العراق إلى استيراد كميات من الغاز الإيراني، وهو ما هدد بتعرضه للعقوبات الأميركية، قبل أن تمنحه الولايات المتحدة إعفاءً يتجدد بصورة دورية. ومع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة، تعهد بانتهاج سياسة "الضغط القصوى" تجاه إيران. ونتيجة لذلك، طلبت الحكومة العراقية من الإدارة الأميركية الجديدة تمديد الإعفاء الذي منحته الإدارة السابقة، وفقاً لتصريحات سابقة للسوداني في مقابلة مع "الشرق". السوداني كان تطرق إلى هذه مسألة إنهاء الاعتماد على إمدادات إيران خلال المقابلة، إذ أشار إلى أن البلاد تخطط لإنهاء استيراد الغاز بشكل تام بحلول 2028، مضيفاً: "سيكون هناك استقلال للطاقة بشكل واضح". وتابع: "بالمحصلة نحتاج إلى استمرار هذا الاستثناء طيلة هذه الفترة. في الوقت نفسه بدأنا عملية ربط للطاقة مع دول الجوار حتى نغطي احتياجاتنا، وهذا جزء من مفهوم التكامل الذي نسعى إليه مع الأشقاء". هذا ليس التصريح الأول من نوعه، بل يأتي بعد أيام فقط من اتصال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو برئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، حيث ناقشا النفوذ الإيراني في المنطقة، وحث روبيو العراق على "ضرورة تحقيق الاستقلالية في مجال الطاقة". قد لا يعني التصريح الأميركي الجديد أن واشنطن لن تقوم بتجديد الإعفاء الممنوح للعراق، ولكنه يشير إلى زيادة الضغط على بغداد بهدف التخلص من هذه الإمدادات. تأتي هذه التصريحات بعد ساعات من تأكيد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة ستشدد العقوبات على إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة "ستغلق" قطاع النفط في البلاد باستخدام "معايير وجداول زمنية محددة مسبقاً". وألمح إلى أن "جعل إيران مفلسة مرة أخرى سيمثل بداية لسياستنا المحدثة تجاه العقوبات". واقترح وزير الخزانة أن تعمل الولايات المتحدة مع "أطراف إقليمية" تساعد إيران في نقل نفطها إلى السوق. ومن المرجح أن تكون روسيا واحدة من هذه الدول، التي أشارت في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى استعدادها لمساعدة الولايات المتحدة في المحادثات مع إيران بشأن إنهاء برنامجها النووي ودعمها للوكلاء الإقليميين المناهضين للولايات المتحدة. وقال بيسنت إن "وزارة الخزانة مستعدة للدخول في مناقشات صريحة مع تلك الدول. وسنعمل على إغلاق قطاع النفط الإيراني وقدرات تصنيع الطائرات المسيرة".
المصدر: الشرق