الملف النووي الإيراني الى أين ؟ هل تفاجىء إير ان العالم بتفجير نووي ؟
نقل موقع أكسيوس الأمريكي ، عن مسؤول أميركي أن اقتراح أميركا يسعى لكسر الجمود بشأن نقطة الخلاف وهي مطالبة إيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها.
الملف النووي الإيراني الى أين ؟ هل تفاجىء إير ان العالم بتفجير نووي ؟
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت : إن مبعوث البيت الأبيض، ستيف ويتكوف، أرسل، السبت، إلى إيران "عرضًا تفصيليًا ومقبولًا" لاتفاق نووي.
ويحاول العرض الأميركي المكتوب تجاوز الجمود بشأن نقطة الخلاف الرئيسية، وفقًا لمسؤولين أميركيين.
ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قائلا إن إيران سترد على العرض "وفقًا لمبادئ ومصالح وحقوق الشعب الإيراني".
تفاصيل مقترح ويتكوف
وذكرت أكسيوس نقلا عن مصادر مطلعة أن أحد المقترحات التي تروج لها الولايات المتحدة هو:
إنشاء كونسورتيوم إقليمي لتخصيب اليورانيوم لبرامج نووية مدنية، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة.
وأضافت أن "فكرة أخرى هي :
أن تعترف الولايات المتحدة بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، بينما تعلق إيران تخصيب اليورانيوم لديها بالكامل".
وذكرت أكسيوس أن "العرض المحدث والمكتوب هو نتيجة الجولة الأخيرة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة التي عقدت في روما قبل أسبوع".
وأوضحت: "طلب الإيرانيون الحصول على موقف الولايات المتحدة كتابيًا بعد أن قدم ويتكوف عرضًا شفويًا خلال الجولة الرابعة من المحادثات قبل 3 أسابيع، وقدم تفاصيل حوله خلال الجولة الخامسة".
كما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين مطلعين أن الوثيقة الأميركية المقدمة لإيران كانت عبارة عن سلسلة نقاط مختصرة وليست مسودة اتفاق كامل.
وبحسب المسؤولين فإن الوثيقة تدعو إيران إلى وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، كما تقترح إنشاء تحالف إقليمي لإنتاج الطاقة النووية.
تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد الخلاف بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية على خلفية إصدارها تقريرا سريا جاء فيه أن تعاون إيران غير كاف بشأن آثار يورانيوم في عدة مواقع غير معلنة من طرفها كمواقع نووية.
وكشف التقرير الذي أعدته الوكالة بطلب من مجلس محافظيها في نوفمبر الماضي، أن إيران قامت سابقا بأنشطة نووية غير معلنة استخدمت فيها مواد نووية في 3 مواقع لا تزال قيد التحقيق، إلى جانب مواقع أخرى محتملة، في إطار ما وصفه التقرير بأنه "برنامج نووي منظم غير معلن" استمر حتى أوائل العقد الأول من القرن الـ21.
وأوضح التقرير أن إيران زادت وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، مشيرا إلى أن مخزونها من هذا النوع بلغ نحو 409 كيلوغرامات -بزيادة بنسبة تقارب 49 بالمئة منذ تقرير فبراير الماضي- وهي كمية كافية لتصنيع سلاح نووي إذا تم تخصيبها إلى مستوى 90 بالمئة.
أما إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بجميع درجاته، فقدر التقرير أنه بلغ 9247.6 كيلوغراما، وهو ما يتجاوز بنحو 45 مرة الحد المسموح به وفق الاتفاق النووي لعام 2015، والذي حدد السقف عند 202.8 كيلوغرام بنسبة تخصيب 3.67 بالمئة.
واتهمت إسرائيل إيران السبت بأنها "مصممة تماما على استكمال برنامجها للأسلحة النووية"، وذلك بعد وقت قصير من الكشف عن تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية يشير إلى أن طهران سرّعت إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتانياهو في بيان "رغم تحذيرات المجتمع الدولي العديدة، فإن إيران مصممة تماما على استكمال برنامجها للأسلحة النووية".
وأضاف البيان الإسرائيلي "هذا المستوى من التخصيب موجود فقط في الدول التي تسعى بنشاط لامتلاك أسلحة نووية، وليس له أي مبرر مدني". وشدد مكتب نتانياهو على أنه "يتعيّن على المجتمع الدولي التحرك الآن لوقف إيران".
اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية السبت إسرائيل بتقديم "معلومات غير موثوقة ومضللة" إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتستخدمها في تقريرها الجديد بشأن برنامج طهران النووي.
ووصفت الوكالة تعاون طهران في هذا الملف بأنه "أقل من مرضٍ"، في وقت تتعثر فيه المباحثات النووية بين طهران وواشنطن رغم تعدد جولات الحوار.
في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن مواصلة التخصيب بهذا المستوى يمثل "خطًا أحمر"، فيما تجددت الاتهامات الغربية، ومعها إسرائيل، لإيران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، وهي اتهامات تنفيها طهران باستمرار.
ونقل موقع أكسيوس ، الخميس الماضي ، عن مصادر مطّلعة، أن قادة كل من السعودية وقطر والإمارات طالبوا الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة للخليج، بعدم اللجوء إلى الخيار العسكري ضد إيران، مشددين على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نووي شامل.
وفي المقابل، تستمر إسرائيل في استعداداتها لاحتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران، على الرغم من معارضة ترامب. وأفاد التقرير بأن الاستخبارات الأميركية قدّرت إمكانية شنّ إسرائيل هجومًا على إيران خلال سبع ساعات فقط، مما يترك أمام واشنطن وقتًا محدودًا للتدخل دبلوماسيًا لثني نتنياهو عن هذا الخيار.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد كشفت، الأربعاء الماضي، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن نتنياهو هدّد بعرقلة المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران عبر شنّ هجوم على منشآت التخصيب الإيرانية، وهو ما نفاه لاحقًا مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وتستعد الدول الغربية لدفع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لإدانة إيران رسمياً بانتهاك التزاماتها النووية، لأول مرة منذ 20 عاماً، ما ينذر بتصعيد خطير في الملف النووي. فيما تهدد طهران بالرد عبر توسيع أنشطتها النووية، وسط دعم غربي ومعارضة روسية-صينية متواصلة.
ومنذ عامين، بدأت إيران سلسلة أعمال هدفت منها منع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إمكانية الحصول على معلومات تتعلق بأنشطتها النووية، بما في ذلك عدد أجهزة الطرد المركزي المصنّعة والنشيطة، وقد زاد هذا الوضع من المخاوف حول إمكانية قيام إيران ببناء مراكز تخصيب سرية، ومن دون عمليات التفتيش المفاجئ من قبل الوكالة، يصبح الإطلاع على هذه الأنشطة أكثر صعوبة من ذي قبل.
ومكمن الخطورة ينبع من أن أهم الأدلة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني تكمن في أعماق الأرض، في مصنع بُني داخل جبل على حافة صحراء الملح الكبرى في إيران، وهي المنشأة، المعروفة باسم “فوردو”، هي حرم داخلي شديد الحماية للمجمع النووي الإيراني ومقصد متكرر للمفتشين الدوليين الذين تهدف زياراتهم إلى ضمان عدم قيام إيران بأي جهد سري لصنع قنابل نووية.
غرف المصنع التي توقفت عن إنتاج اليورانيوم المخصب بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، شهد المفتشون بها نشاطًا محمومًا: معدات تم تركيبها حديثًا، وإنتاج اليورانيوم المخصب بسرعات متزايدة، وتوسعة جارية قد تؤدي قريبًا إلى مضاعفة إنتاج المحطة.
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن شركة “فوردو” كانت تعمل على زيادة إنتاج الوقود النووي – وهو نوع من اليورانيوم عالي التخصيب، وقال المسؤولون إن صنع جهاز نووي خام يمكن أن يتم في أقل من ستة أشهر بعد اتخاذ القرار، في حين أن التغلب على تحديات بناء رأس حربي نووي يمكن إطلاقه بواسطة صاروخ قد يستغرق وقتا أطول، ربما عامين أو أكثر.
وبحسب التقديرات، فإنه من غير الواضح ما إذا كانت إيران ستقرر في نهاية المطاف صنع قنبلة نووية. لقد كان زعماء إيران حذرين بشأن المجازفة بالدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة، وهو ما سيحدث على نحو شبه مؤكد إذا تم اكتشاف برنامج سري لصنع القنابل النووية.
ولكن بعد تحررها من قيود الاتفاق، يبدو أن إيران تعتقد أن لديها طريقًا قانونيًا وبطيئًا ولكن مؤكدًا لتصبح دولة على عتبة نووية، وهو ما قد يدفع دولاً أخرى في المنطقة ــ بما في ذلك المملكة العربية السعودية وتركيا ــ إلى إعادة النظر في خياراتها الأمنية، وقد يبدأ سباق تسلح نووي غير محكوم في المنطقة، وهو ما يعرف بـ “تأثير الدومينو” المزعزع للاستقرار، مما يهدد المنطقة بأكملها.
المصادر : موقع إكسيوس – صحيفة نيويورك تايمز – يورو نيوز عربي - وكالات