العراق يكشف تفاصيل "التفاهمات الأمنية" المشتركة مع إيران

كشفت "مستشارية الأمن القومي" في العراق، الأربعاء، تفاصيل الاتفاق الأمني مع إيران، مؤكدة أنه "لا توجد اتفاقية أمنية بين البلدين، بل هي مذكرة تفاهم أمنية".

Blog

العراق يكشف تفاصيل "التفاهمات الأمنية" المشتركة مع إيران 

كشفت "مستشارية الأمن القومي" في العراق، الأربعاء، تفاصيل الاتفاق الأمني مع إيران، مؤكدة أنه "لا توجد اتفاقية أمنية بين البلدين، بل هي مذكرة تفاهم أمنية".

وذكرت المستشارية، في بيان أوردته وكالة الأنباء العراقية "واع"، أن "العراق لديه محضر أمني مع إيران، وقع بتاريخ 19 مارس/آذار عُرف بالاتفاق الأمني المشترك الخاص بأمن الحدود والإجراءات الخاصة بتحييد المعارضة الكردية الإيرانية الموجودة في الإقليم".

وأوضحت أنه "جرى التنسيق لتحويل هذا المحضر الأمني لمذكرة تفاهم أمنية لنفس المحتوى الخاص بأمن الحدود والتعاون الأمني وما يخص المعارضة الإيرانية الكردية بأحزابها الخمسة".

ولفتت المستشارية إلى أن "مذكرة التفاهم أخذت وقتها الكافي وعُرضت في مجلس الوزراء وتم إقرارها بقرار من المجلس وبقيت تنتظر التوقيع".

وأشارت المستشارية الأمنية العراقية إلى أن "المذكرة أعدت قبل العدوان الصهيوني على إيران وأخذت وقتها الكافي ووقعت عند تحقق الزيارة".يذكر أن أمين "المجلس الأعلى للأمن القومي" في إيران علي لاريجاني كان قد زار العراق، الاثنين، في أول زيارة خارجية له منذ تعيينه في هذا المنصب الأسبوع الماضي.

وتهدف الزيارة، بحسب وسائل إعلام إيرانية، إلى بحث ملفات التعاون الأمني بين طهران وبغداد، بما في ذلك توقيع اتفاقية أمنية جديدة بين البلدين.

وكان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد استقبل لاريجاني والوفد المرافق له، ورعا توقيع مذكرة التفاهم الأمنية المشتركة بين بلاده وإيران.

شدّ وجذب جديد بين العراق والولايات المتحدة، والسبب إيران :

هذه الاتفاقية الأمنية التي وقعها العراق وإيران في الحادي عشر من أغسطس/ آب في إطار "تعزيز العمل الأمني المشترك على الحدود العراقية-الإيرانية" التي تمتد لأكثر من 1400 كيلومتر، أثارت حفيظة الولايات المتحدة، التي تعمل على تحييد نفوذ إيران في المنطقة من خلال استهداف حلفاءها ومصالحها، بينما تسعى إيران للحفاظ عليها.

الاتفاقية، التي أُعلن عن توقيعها في العراق بين مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، وبرعاية رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، لقيت رداً من المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس.

ففي معرض ردها على سؤال من شبكة رووداو الإعلامية الكردية العراقية، عمّا إذا كان لدى الولايات المتحدة الأمريكية مخاوف من الاتّفاق لا سيما وأن واشنطن عبّرت عن قلقها بشأن قانون الحشد الشعبي الذي يعمل على شرعنة التنظيم الإداري له، قالت بروس إنّ بلادها تعارض "أي تشريع يتعارض مع أهداف شراكتنا ومساعدتنا الأمنية الثنائية، ويتناقض مع جهود تعزيز المؤسسات الأمنية العراقية القائمة".وأكدت بروس أن واشنطن تدعم "السيادة العراقية الحقيقية، وليس التشريعات التي من شأنها أن تحوّل العراق إلى دولة تابعة لإيران"، مضيفة أن "مستقبل الأوطان يجب أن يكون بأيدي شعوبها، وبالتأكيد، فإن هذا التوجّه، كما أوضحنا، يتعارض مع التزامنا العام تجاه الأمن".

ملاحظتين تثيران التساؤل 

الأولى : حضور رئيس مجلس الوزراء جلسة التوقيع على ما سميت (مذكرة تفاهم) ، وهو حضور يتناقض مع البروتوكول الدبلوماسي ، لأن الموقعين على المذكرة أقل درجة في المستوى الوظيفي من رئيس مجلس الوزراء .

الثانية : أطلاق تسمية (مذكرة تفاهم) على ما تم التوقيع عليه ، وهذه الصيغة فيها حيلة دستورية  ، إذ نصت المادة (61/رابعاً) منه على ما يأتي :

(يختص مجلس النواب بما يأتي :

رابعاً – تنظيم عملية المصادقة على المعاهدات والإتفاقيات الدولية ، بقانون يُسّنُ بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب .)

تعرف مذكرة التفاهم بأنها : (مذكرة التفاهم MOU هي اتفاقية غير ملزمة قانونًا، تحدد نوايا الأطراف المتعاقدة في ممارسة الأعمال التجارية أو الدخول في شراكة أو إبرام اتفاقية. تُعرف أيضًا باسم خطاب النوايا LOI أو مذكرة الاتفاق MOA) ، لذا فإن مذكرة التفاهم لا تتضمن القضايا الأمنية والحدود . إذ تُستخدم مذكرات التفاهم في مجموعة واسعة من المجالات، مثل المعاملات التجارية، والشراكات، والمشاريع الحكومية، والبحث الأكاديمي، وغيرها من المجالات التي تستلزم وضع الأسس التمهيدية للتعاون.

وتعرف الأمم المتحدة مذكرة التفاهم بأنها : (مذكرة التفاهم هي صك دولي من النوع الأقل رسمية. وكثيرا ما يحدد الترتيبات التنفيذية في إطار اتفاق دولي إطاري. كما أنها تستخدم لتنظيم المسائل الفنية أو التفصيلية. وعادة ما يكون في شكل صك واحد ولا يتطلب التصديق. يتم إبرامها إما من قبل الدول أو المنظمات الدولية. وعادة ما تبرم الأمم المتحدة مذكرات تفاهم مع الدول الأعضاء من أجل تنظيم عمليات حفظ السلام أو لترتيب مؤتمرات الأمم المتحدة. وتختتم الأمم المتحدة أيضا مذكرات تفاهم بشأن التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى.)

تعريف المعاهدة : الاتفاق الدولي المعقود بين الدول في صيغة مكتوبة والذي ينظمه القانون الدولي، سواء تضمنته وثيقة واحدة أو وثيقتان متصلتان أو أكثر ومهما كانت تسميته الخاصة . (المادة 2/أ من إتفاقية فينا لسنة 1969)

تعريف الاتفاقية الدولية : (الإتفاقية الدولية هي «توافق إرادة شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي على إحداث آثار قانونية معينة طبقاً لقواعد القانون الدولي» وقد أخذت لجنة القانون الدولي بهذا المعنى الواسع للمعاهدة في المشروع الذي أعدته لقانون المعاهدات. والقصد كان شمول اصطلاح المعاهدات لكافة الإتفاقيات اللتي تعقدها الدول والمنظمات الدولية والمقر المقدس (الفاتيكان) والكيانات الممهدة للدولة كحركات التحرير، ولكن إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات قصرت نطاق تطبيقها على المعاهدات التي تعقد بين الدول فقط.)

تعريف البروتوكول في القانون الدولي : (اتفاقية دولية تكمّل أو تعدّل معاهدة قائمة أو أنها ملحق بها. يمكن أن يتناول البروتوكول حقوقًا والتزامات إضافية بموجب المعاهدة الأصلية، أو يحدد إجراءات أو قواعد لتفسير المعاهدة.)

 

وتنص المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة على أن "كل معاهدة وكل اتفاق دولي تبرمه أي دولة عضو في الأمم المتحدة بعد دخول هذا الميثاق حيز النفاذ يجب أن تسجل لدى الأمانة العامة في أقرب وقت ممكن وتنشرها". وتنشر في دائرة الأمم المتحدة لخدمات الاتصالات جميع المعاهدات والاتفاقات الدولية المسجلة أو المودعة والمسجلة لدى الأمانة منذ عام 1946. ويشمل مصطلحي "المعاهدة" و "الاتفاق الدولي"، المشار إليهما في المادة 102 من الميثاق، أوسع نطاق من الصكوك. وعلى الرغم من أن الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تضع قط تعريفا دقيقا لكلا المصطلحين ولم توضح قط العلاقة المتبادلة بينهما، فإن المادة 1 من لائحة الجمعية العامة لتنفيذ المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن الالتزام بالتسجيل ينطبق على كل معاهدة أو اتفاق دولي "أيا كان شكله واسمه الوصفي". ووفقا لممارسات الأمانة العامة بموجب المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة، تشمل عبارتا "المعاهدة" و"الاتفاق الدولي" مجموعة واسعة من الصكوك، بما في ذلك الالتزامات الانفرادية، مثل الإعلانات الصادرة عن الدول الأعضاء الجديدة في الأمم المتحدة التي تقبل الالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، وإعلانات قبول الولاية القضائية الإلزامية لمحكمة العدل الدولية بموجب المادة 36 من نظامها الأساسي، وبعض الإعلانات الانفرادية التي تنشئ التزامات ملزمة بين الأمة المعلنة والدول الأخرى. ومن ثم فإن تعيين صك دولي على وجه الخصوص ليس حاسما بالنسبة للالتزام الملقى على عاتق الدول الأعضاء بتسجيله.

إن إطلاق تسمية (مذكرة تفاهم) على الإتفاقية الأمنية التي أُبرمت مع ايران أدت الى الآتي :

  1. عدم العرض على مجلس النواب لمناقشتها ومن ثم التصويت عليها بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب لإقرارها .

  2. تحاشي الإيداع لدى منظمة الأمم المتحدة على وفق المادة (102)

المصادر : موقع ارم نيوز   Erem news ، بي بي سي عربية BBC ، موقع منظمة الأمم المتحدة ، دستور العراق ، مكتبة جامعة منيسوتا الأمريكية لحقوق الإنسان .