من العراق إلى لندن – نواصل الدفاع عن حقوق الإنسان
شاعرة ومدافعة عن حقوق الإنسان – سفيرة لمدينة الملاذ في المملكة المتحدة
في قلب العاصمة البريطانية لندن، وتحت شمس تموز الحارقة، اجتمعنا نحن المدافعون عن الانسانية في قلب العاصمة لندن من مختلف أنحاء المملكة المتحدة في المؤتمر السنوي لـ”مدينة الملاذ”
(City of Sanctuary UK).
كان يوماً استثنائياً بكل المقاييس ، حاراً في طقسه، ومفعماً بالحماس، والطاقة، والأمل.بالنسبة لي، كامرأة عراقية عرفت معنى الخوف، والحصار، والقمع، ثم اختبرت معنى الغربة والمنفى، لم يكن هذا المؤتمر مجرد حدث تنظيمي. بل كان محطة إنسانية تُذكرني لماذا اخترت هذا الطريق منذ أن كنت في العراق، حين رفعت صوتي دفاعاً عن حقوق النساء، وضد الظلم الاجتماعي والسياسي، قبل أن أُضطر إلى مغادرة وطني لأواصل المسيرة من أرض أخرى.
اليوم، وأنا أعمل كسفيرة لـ”مدينة الملاذ”، أجد في كل لقاء فرصة لتجديد العهد مع تلك المبادئ التي حملتها معي من حارات النجف القديمة حيث ولدتُ وترعرتُ هناك إلى صوت اوسع واقوى يحفى بالتكريم والفخر في كافة مدن بريطانيا العظمى التي تسعى لتعزيز صوت الإنسانية أولاً وقبل كل شي.
رأيت في هذا اليوم وجوهاً من خلفيات شتى – لاجئين، ناشطين، سياسيين، وفنانين – لكن ما جمعنا كان أعمق من الانتماءات: إيماننا المشترك بأن لكل إنسان الحق في الأمان، والكرامة، والانتماء.
لقد كانت لحظة مفعمة بالتضامن أن أقف بين هذا الحشد المتنوع وأقول بثقة:
“نحن لا نمنح الملاذ فقط، نحن نعيد رسم خريطة الإنسانية.
ولأن الإيمان الحقيقي يتجسّد في الفعل، فقد قررت التبرع بعائدات مجموعتي الشعرية الأخيرة التي بعنوان The Truth at the End of The Night لصالح “مدينة الملاذ”، دعمًا لرسالتهم النبيلة وعملهم الإنساني المؤثر.وتبرعتُ ايضا بريع مجموعتي الشعرية الاولى بعنوان Birds Without Sky إلى منظمة خيرية بريطانية لدعم اللاجئين في إنكلترا
بالنسبة لي، الشعر ليس فقط صوتًا جماليًا، بل أداة مقاومة، وتضامن، وبناء.
من خلال هذا المقال، أوجه دعوتي للإعلام العربي، وللقراء العرب في داخل الوطن وخارجه:
انظروا إلينا – المهاجرين، والمنفيين، والمدافعين – لا كأرقام في نشرات الأخبار، بل كأصوات تصنع التغيير.
المسؤولية لا تقع على الغرب وحده، بل على مجتمعاتنا أيضاً أن تعيد النظر في مفاهيم العدالة واللجوء والحق في الحماية.
سأواصل الكتابة، والشهادة، والمقاومة بالكلمة، لأنني أؤمن أن الأوطان لا تُبنى فقط بالجغرافيا، بل بالعدالة.
نبذة عن الكاتبة:
ملكة الحداد: شاعرة وأكاديمية ومدافعة عن حقوق الإنسان، من مواليد مدينة النجف في العراق، مقيمة حالياً في المملكة المتحدة. حاصلة على ماجستير في نقد الأدب العربي من جامعة الكوفة، وماجستير في سياسات العنف والصراع من جامعة ليستر البريطانية. عملت أستاذة جامعية في جامعة الكوفة / العراق، وعضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق منذ عام ٢٠٠٥ ومديرة مركز المرأة للثقافة والفنون في النجف، وهي الآن سفيرة لمدينة الملاذ في المملكة المتحدة، ومحررة شعرية في مجلة “The Other Side of Hope” المعنية بأدب اللجوء والمهاجرين. لها مؤلفات شعرية منشورة، تحمل طابع إنساني لوقف الحروب والصراعات، وتشارك الان بانتظام في فعاليات ثقافية وحقوقية تدعو إلى العدالة والكرامة وحقوق اللاجئين والنساء. لتعكس صوت المرأة العراقية التي تؤمن بحقوق الإنسان والانسانية ومناهضة الحروب والصراعات المذهبية.
بقلم: ملكة الحداد
سفيرة مدينة الملاذ
لندن – المملكة المتحدة