العراق وإكسون موبيل يبرمان اتفاقا يوم الأربعاء بشأن حقل مجنون النفطي

وفي تسعينيات القرن الماضي، دخلت شركة توتال إنرجي الفرنسية على خط تطوير حقل مجنون النفطي، بمفاوضات مع الحكومة العراقية، توصلت من خلالها إلى عقد جديد للتطوير، لكنها اصطدمت بواقع صعب آخر، وهو الحظر الاقتصادي الذي فرضه الغرب على العراق، ليلغي العقد لاحقًا في عام 2002.

Blog

 العراق وإكسون موبيل يبرمان اتفاقا يوم الأربعاء بشأن حقل مجنون النفطي

وقعت شركة إكسون موبيل اتفاقية مع العراق يوم الأربعاء لمساعدته في تطوير حقل مجنون النفطي الكبير وتوسيع بنيته التحتية لتصدير النفط، في خطوة تمثل عودة شركة النفط العملاقة إلى البلاد بعد انقطاع دام عامين. ويسعى العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، إلى استقطاب شركات النفط الغربية الكبرى وزيادة إنتاجه الذي قيدته الحرب التي استمرت لسنوات والفساد والتوتر الطائفي. وأعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عن توقيع اتفاقية مع إكسون لكنه لم يذكر سوى تفاصيل قليلة.

وقالت أربعة مصادر مطلعة على الاتفاق إن الاتفاقية ستتضمن بندا لتقاسم الأرباح يشمل النفط الخام والمنتجات المكررة، إلى جانب خطط لتطوير البنية التحتية الخاصة بتصدير النفط العراقي في جنوب البلاد.

وأضافت المصادر أن شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو) ستوقع أيضا اتفاقية مع إكسون لتأمين سعة تخزين في السوق الآسيوية. وذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية في سبتمبر أيلول أن شركة سومو تجري محادثات في مراحل متقدمة مع إكسون بشأن اتفاق محتمل لتوفير سعة تخزينية في سنغافورة باستخدام صهاريج مملوكة لشركة النفط الأمريكية الكبيرة. ولم ترد شركة سومو وإكسون حتى الآن على طلبات من رويترز للتعليق.

وعلى مدى العامين الماضيين، وقع العراق اتفاقيات مع شركات نفط كبرى سبق أن انسحبت من البلاد، مثل شيفرون الأمريكية وتوتال إنرجي الفرنسية وبي.بي البريطانية. وكانت إكسون موبيل من أوائل شركات النفط الغربية التي دخلت العراق لتطوير حقول النفط بعد الغزو الأمريكي عام 2003. لكنها انسحبت من مشروع غرب القرنة لاحقا بسبب ما وصفته مصادر بانخفاض العوائد الاقتصادية.

(إكسون موبيل (Exxon Mobil Corporation) هي شركة نفط وغاز أمريكيَّة مُتعدِّدة الجنسيات تقع مقرّاتها في مدينة إرفينغ بولاية تكساس، وهي أكبر الشركات المُنبثقة عن شركة ستاندرد أويل التي أسَّسها جون روكيفلر. تأسَّست إكسون موبيل بعد اندماج شركة إكسون مع شركة موبيل بتاريخ 30 نوفمبر عام 1999.)

وما يزال حقل مجنون النفطي في العراق محافظًا على مكانته بوصفه واحدًا من أكبر حقول النفط في العالم، مع احتفاظه بكميات ضخمة من الاحتياطيات، وجهود التطوير وزيادة الإنتاج التي تبذلها وزارة النفط في البلاد. وعلى وفق تحديثات بيانات حقول النفط والغاز العربية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الحقل العملاق، الواقع في محافظة البصرة، يشهد عمليات تطوير متواصلة على مدى السنوات الـ10 الماضية، تفتح الطريق أمام مضاعفة إنتاجه خلال فترة وجيزة.

ويشهد حقل مجنون أعمال توسعة وتطوير، تجريها بغداد من خلال تعاقدات مع شركات عالمية، كان أبرزها في مايو/أيار 2023، عندما افتتح وزير النفط حيان عبدالغني مشروعين مهمين، وهما مشروع حقن الماء التجريبي بالحقل، ومشروع محطة عزل الغاز الثانية. وكان عبدالغني قد أعلن -حينها- أن طاقة مشروع حقن الماء التجريبي تبلغ 80 ألف برميل يوميًا؛ إذ يستعمل مياه النهر للحقن في الحقل، والمعالجة مؤقتًا لنحو 4 آبار رئيسة في مكامن مختلفة، مثل الزبير والمشرف والهارثة.

معلومات عن حقل مجنون النفطي

في عام 1975، اكتشفت شركة بتروبراس البرازيلية حقل مجنون النفطي في العراق للمرة الأولى، وذلك في تكوين "من أعلى الطباشيري"، إذ بادرت على الفور بتطويره واستمرت أعمال التطوير لمدة 5 سنوات، وفق ما جاء في تقرير سابق نشرته شركة "نفط البصرة". وبحلول عام 1980، توقفت أعمال التطوير في الحقل النفطي العملاق بالكامل، وذلك بالتزامن مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، وكانت هذه الأعمال في طور الإنشاءات الهندسية، في منطقة خيبر التابعة لمشروع الحقل.

وحاولت أيضا تطوير حقول في إقليم كردستان العراق شبه المستقل على الرغم من استياء بغداد، لكنها انسحبت أيضا من تلك المشاريع بسبب ما وصفته مصادر بضعف نتائج التنقيب. وبعد انسحابها من حقل غرب القرنة واحد، أحد أكبر الحقول النفطية في العراق، نقلت شركة إكسون موبيل حصتها المتبقية ومسؤولية التشغيل إلى شركة بتروتشاينا، التي أصبحت المقاول الرئيسي للمشروع. وفي سبتمبر أيلول، توصلت الحكومة الاتحادية العراقية إلى اتفاق مع حكومة إقليم كردستان وشركات نفط عالمية لاستئناف صادرات النفط الخام عبر تركيا، بعد تعليقها في عام 2023. ومن المتوقع أن يسهم هذا الاتفاق في إعادة ضخ نحو 230 ألف برميل يوميا إلى الأسواق العالمية، في وقت تعمل فيه دول تحالف أوبك+ على تعزيز إنتاجها النفطي بهدف زيادة حصصها السوقية.

وخلال هذه المدة، كانت الشركة البرازيلية قد انتهت من حفر 20 بئرًا في حقل مجنون النفطي، بالإضافة إلى وضع 14 حفارًا في الخدمة، إلا أن إيران تمكّنت من احتلال المنطقة التي يقع فيها الحقل، وخربت كل العمليات التي جرت.

وبانتهاء المعارك بين العراق وإيران، استطاعت شركة نفط الجنوب أن تعيد عمليات التطوير في مشروع الحقل النفطي من جديد، لا سيما أن إمكاناته الواعدة جعلت البلاد تعلّق آمالًا كبيرة عليه، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي تسعينيات القرن الماضي، دخلت شركة توتال إنرجي الفرنسية على خط تطوير حقل مجنون النفطي، بمفاوضات مع الحكومة العراقية، توصلت من خلالها إلى عقد جديد للتطوير، لكنها اصطدمت بواقع صعب آخر، وهو الحظر الاقتصادي الذي فرضه الغرب على العراق، ليلغي العقد لاحقًا في عام 2002.

وبعد عام واحد من هذا الإلغاء، حدث الغزو الأميركي للعراق، لينخفض معه إنتاج الحقل إلى أدنى مستوى له منذ اكتشافه، إذ تراجع من مستوى 165 ألف برميل يوميًا إلى 46 ألف برميل يوميًا، واستمر هذا الوضع لنحو 4 سنوات.

وفي عام 2007، عادت شركة توتال الفرنسية مرة أخرى إلى العراق، بصحبة شركة شيفرون الأميركية، مطالبتين بالسماح لهما باستكشاف حقل مجنون النفطي، بموجب عقود جديدة، وهو ما استجابت له بغداد حينها. احتياطيات حقل مجنون النفطي

تتباين الأرقام الخاصة باحتياطيات حقل مجنون النفطي، على الرغم من كونها جميعًا أرقامًا رسمية، إذ إن وزارة النفط العراقية سبق أن أعلنت في بيان رسمي أن الحقل يحتوي على نحو 38 مليار برميل من النفط الخام. ولكن بيانًا آخر لشركة نفط البصرة، في عام 2016، كان قد أشار إلى أن الحقل يحتوي على كميات من النفط الخام تُقدّر بنحو 25 مليار برميل فقط، بفارق كبير عن إعلان الوزارة. إلا أن البيانات الأحدث جاءت في تصريحات أوردها مدير حقل مجنون النفطي ضياء شاكر في مايو/أيار من العام الماضي 2023، قال فيها إن الحقل يحتوي على 58 مليار برميل من النفط الخام، و38 تريليون قدم مكعبة من الغاز، وهي كميات أظهرتها عمليات مسح زلزالي أُجريت حينها. يشار إلى أن إنتاج حقل مجنون النفطي في أكتوبر/تشرين الأول 2013 كان قد بلغ نحو 175 ألف برميل يوميًا، ليرتفع لاحقًا إلى نحو 260 ألف برميل يوميًا على مدى السنوات الـ7 اللاحقة، وفق بيانات الإنتاج لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

عمليات تطوير حقل مجنون

في مطلع أبريل/نيسان 2021، أقر العراق ميزانية استثمارية تُقدر بنحو 1.15 مليار دولار، لتطوير حقل مجنون النفطي، لزيادة إنتاجه إلى نحو 450 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، ارتفاعًا من نحو 130 ألف برميل يوميًا كان ينتجها في ذلك العام. يشار إلى أن نسب الاستثمار في الحقل النفطي العملاق تتوزع بواقع 45% لشركة شل العالمية، و30% لشركة بتروناس، في حين تمتلك شركة نفط ميسان نسبة 25%، وحصلت هذه الشركات على حق استثمار الحقل ضمن جولة تراخيص أعلنتها وزارة النفط في عام 2010.

ولاحقًا، في عام 2023، تطوّرت خطط العراق الخاصة بتطوير الحقل النفطي، لتصبح 800 ألف برميل يوميًا، ثم مليون برميل يوميًا، وذلك ضمن خطط تطويرية من المقرر تنفيذها على عدة مراحل، ومن خلال تنفيذ عدد من المشروعات بالحقل. وكان مدير حقل مجنون النفطي ضياء شاكر قد أعلن، في تصريحات سابقة، أن خطط تطوير الحقل تتضمّن زيادة الإنتاج في المرحلة الأولى إلى 600 ألف برميل يوميًا، بإضافة 200 ألف برميل يوميًا بعد تشغيل محطة عزل الغاز الثانية.

كما تتضمّن خطط التطوير مشروع ملحق الغاز الحامض الذي يستثمر العراق من خلال نحو 80 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا، بالإضافة إلى مشروعات لحفر 170 بئرًا جديدة، لضمان الوصول إلى الهدف النهائي المتمثل في إنتاج مليون برميل من النفط الخام يوميًا. يشار إلى أن شركة الحفر العراقية تتولى في الوقت الحالي مشروع حفر 43 بئرًا نفطية في حقل مجنون العملاق، إذ تمكنت من إنجاز عدد كبير من الآبار على مدى العامين الماضيين، في حين ستتولى شركات عالمية أخرى حفر الآبار الباقية من الـ170 بئرًا المطلوبة.

المصدر : بغداد (رويترز)