التحرش الجنسي ومفهوم الإستغلال والإنتهاك الجنسيين
من مهام السلطة الأساسية التي يجب أن تحمي حقوق الإنسان من أي إنتهاك لأن مصلحة المجتمع تقتضي أن يؤمِّن الأفراد على حقوقهم الأساسية ليساهموا في نشاطه ، كما أن تأمين الحقوق الأساسية للأفراد هو تأمين لحياتهم الخاصة على وفق النظام العام
التحرش الجنسي ومفهوم الإستغلال والإنتهاك الجنسيين
الحياة البشرية بنيت على نظام متفق عليه بين أفراد المجتمع أساسه سلوكيات إجتماعية مشتركة تسمى إصطلاحاً بالنظام العام ، الذي يُعرّف بأنه :مجموعة القواعد القانونية السائدة في دولة معينة (1) ، ويُعرّف النظام العام أيضاً بأنه : مجموعة مصالح أساسية يقوم عليها كيان المجتمع ، سواءاً أكانت سياسية ، إقتصادية ، أو إجتماعية ، قواعده يُقصدُ بها تحقيق مصلحة عامة تكمن في كل ما يتعلق بالنظام الأساسي لهذا المجتمع ، فهي مُرّجحة على أي مصلحة فردية ، وعلى الأفراد الإلتزام بكل ما يتعلق بالنظام العام وإن كان في ذلك تضحية في مصالحهم الشخصية .(2) ،ولا تقتصر حماية النظام العام على المصلحة العامة فحسب وإنما يتعداها الى المصلحة الخاصة ، إذ أن هذه الحقوق تُعدُّ من مهام السلطة الأساسية التي يجب أن تحمي حقوق الإنسان من أي إنتهاك لأن مصلحة المجتمع تقتضي أن يؤمِّن الأفراد على حقوقهم الأساسية ليساهموا في نشاطه ، كما أن تأمين الحقوق الأساسية للأفراد هو تأمين لحياتهم الخاصة على وفق النظام العام ، وفي هذا النطاق تندرج حماية العِرض ، فالعِرض والشرف كلمتان متلازمتان، ومَعنَيان ساميان مترابطان، يكمِّل أحدهما الآخر، ويُعدُّ الأوَّل سُلَّمًا للآخر. فإذا حُفظ العِرض تمَّ الشرف، وإذا ثُلِم العِرض ضاع الشرف، فلا يُتصوَّر وجود الشرف مع فِقدان العِرض. والعِرض هو: موضع المدح والذمِّ من الإنسان، سواء في نفسه أو سلفه؛ (3) ، فما يُمدح به المرؤ من صفات الجمال، ومن شمائل الخير، فهو داخل في العِرض، وما يُذمُّ به أو يُعاب داخل في العِرض، سواء كان المدح قاصرًا على ذاته، أو متعديًا إلى آبائه الأقدمين، فكل ما يُنسب إلى المرء من خير أو شر في نفسه أو في آبائه، فهو مدح أو قدح في العِرض. وأما الشَّرف فهو الحَسَبُ بالآباء؛ يقال: رجل شريف؛ أي له آباء متقدمون في الشرف؛ (4)
تقوم النظم القانونية على تجريم السلوكيات المُخِلّة بتنظيم الحياة الجنسية منها ما هو مخصص لحماية العِرض ومنها ما هم مخصص لحماية مصالح أخرى ليست من العِرض لكن القاسم المشترك بينهما أنها ممارسات متعلقة بالجنس بشكل مباشر أو غير مباشر (5)
زرع الله سبحانه وتعالى الغريزة الجنسية في الإنسان كسُنّة خَلقِية وحكمة إلهية مثل غيره من المخلوقات ، فتضطره الى ممارس هذه الغريزة بممارسة الجنس ليبقى النوع البشري ويتكاثر فتُعمّر الأرض ، إلا أن الله كرَّم الإنسان عن باقي المخلوقات بالعقل ، فكان مناط تكليفه على مُثُل عليا مغروسة فيه وأصّلَّ النفس البشرية على حياء فطري وقيوداً في ممارسة غريزة الجنس ، بقدر من القواعد تكفُلُ الأغراض المستهدفة من القِيَم ، وتُحرّم السلوكيات الدخيلة عنها لتصبح فيما بعد تنظيماً قانونياً يختلف على وفق القيم الدينية ، والإجتماعية السائدة في المجتمعات البشرية ، يُعدُّ الخروج عليها فعلاً مُجرّماً في القانون ، فتنظيم السلوك الجنسي يتنوع على وفق الأماكن وتكييفها للقيم الدينية والأخلاقية ، فمشروعية العلاقة الجنسية مختلفة من قطر لآخر ؛ بإختلاف القيم والمبادئ التي يرتكز عليها كلُّ مجتمع ، والتي يحميها القانون الجنائي بدوره ، لذا إكتسب هذا القانون مبدأ الإقليمية ، فالقانون يحمي العِرض بشكل مباشر من خلال تجريم السلوكيات التي تَمسُّ به فجرّم الزنا .(6) ، (( لا يقتصر تجريم الزنا في القوانين الوضعية على شرط الزواج فقط ، بل تعداه المشرِّع المصري فيها الى زنا الزوج في منزل الزوجية حتى تقوم الجريمة ))، فالإغتصاب ، الفعل المخل بالحياء ، جرائم تمسُّ جسد المُجنى عليه مباشرة ، وتُكرِهُه على سلوك جنسي من دون إرادته وتحقيق الرغبة الجنسية فيها مباشراً ، غير أن القانون الجنائي يحمي العِرض من أفعال لا تَمسُّ جسد المجنى عليه مباشرة ، لكنها تهدف الحصول على رغبة ذات طابع جنسي وهي جريمة (التحرش الجنسي) :
إن سلطان الحرية الشخصية والتمادي في إعتبارها مقدساً ، جعل المجتمع يُنكر على السلطة العامة الإطلاع على التفاصيل الخاصة بالحياة الشخصية للأفراد وفي مقدمتها الجنس ، فأصبح المحظور دينياً وأخلاقياً لا يُشّكل بالضرورة جريمة ، فأدى ذلك الى تضييق نطاق القانون من دائرة الأخلاق والدين ، وعبَّر عن ذلك المؤتمر الدولي التاسع للقانون الجنائي المنعقد في لاهاي 1964 ، عن هذا المفهوم إذ أصدر توصية قررت أن الصلات الجنسية بالرضا بين بالغين لا يجب أن تُعدُّ جريمة .
إن الإهتمام القانوني بالتحرش الجنسي حديث العهد قياساً بالجرائم الأخرى رغم أنه كظاهرة إجتماعية ضاربة في القدم ((قصة سيدنا يوسف عليه السلام في القرآن الكريم في الآيتين 23و32)) ، (7) ، وتناول القضاء الأمريكي التحرش الجنسي سنة1970 إلا أنه كظاهرة في العصر الحديث موجودة منذ بداية مشاركة المرأة للرجل في ميدان العمل ، إذ تتمثل النواة الحقيقية لتجريم التحرش الجنسي في قانون الحقوق المدنية الأمريكية لسنة 1964 ، الذي يُحظر التمييز على أساس الجنس ، الدين ، اللغة ، أو العِرق عند الإلتحاق بالوظائف ، وإذ أن التحرش الجنسي يمكن أن يُغّير شروط التوظيف فإنه يخلق حالة من التمييز تؤثر على تحقيق المساواة في فرص العمل ، التي يفترض أن تكون متساوية لأن التوظيف في هذه الحالة لا تكون على أساس الكفاءة والمؤهلات ، بل ستكون هناك عناصر جديدة للتوظيف كالجمال وحُسن المظهر والمحسوبية في الأداء الوظيفي فيما بعد .وفي سنة 1980 في قضية بنك ميريتون فينسون تقرر أن التحرش الجنسي هو تمييز جنسي غير قانوني مخالف لقانون الحقوق المدنية لسنة 1964 (8) ، وكإجراء ردعي أصدرت وزارة التعليم الأمريكية قراراً لمختلف القطاعات التعليمية تُحمِّلها فيها المسؤولية عن التحرش الجنسي ، منه قرار ولاية ألينوي الذي يُمنع فيها السلوك التمييزي المطبق في قسم وآخر ، وفي ولاية كاليفورنيا صدر قرار يمنع التحرش الجنسي (9) ، وتُعدُّ فرنسا أول دولة أوربية تُجرِّم التحرش الجنسي نتيجة ضغوط مارستها جمعيات حماية المرأة من العنف الجنسي ، إذ تم تعديل قانون العقوبات الفرنسي لسنة 1992 والمصادقة على قانون ذو صيغة جديدة للجرائم المنافية للأخلاق وحملت الجريمة أسم جريمة التحرش الجنسي ، كما جاء في أعمال ملتقى باريس في مارس 1989المنظم من الجمعية الأوربية لحماية النساء من أعمال العنف في ميدان العمل بعنوان ((أعمال العنف ، التحرش الجنسي ، وتجاوز السلطة في ميدان العمل )) (10)
تُعدُّ ظاهرة التحرش الجنسي من أكثر الظواهر إنتشاراً في الوقت الحالي لاسيما بعدما تقررت المساواة بين الرجل والمرأة في شتى مناحي الحياة ، لذا يجب عدم التغاضي عنها أو تجاهلها كجريمة أخلاقية ماسة بالمجتمع ، يمكن أن تتولد عنها جرائم أخرى أخطر منها ، لذا لابد من مواجهتها كواقع والعمل على إيقافها وتوعية جميع أفراد الأسرة بخطورتها ، ويمكن أن يكون التحرش داخل الأسرة أو أن يكون خارجها (11) ، ومن أشهر جرائم التحرش الأسري الجريمة الآتية :
(أرسلت الملكة كاميلا زوجة الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا رسالة دعم إلى ضحية الاغتصاب الجماعي الفرنسية جيزيل بيليكوت، وفقا لصحيفة الاندبندنت. وصل ظرف يحمل ختم العائلة المالكة البريطانية ضمن آلاف رسائل الدعم إلى بيليكوت، في أعقاب صراعها ضد زوجها والرجال الذين اغتصبوها، وصرح محامي بيليكوت، أنطوان كامو، لصحيفة لوموند: "لقد صُدمت وتأثرت وفخورة للغاية عندما علمت ان المعركة وصلت الى دائرة اهتمام العائلة المالكة البريطانية". برزت بيليكوت كرمز شجاع ضد ثقافة الاغتصاب، إذ سُجن زوجها بتهمة تخديرها وتجنيد عشرات الغرباء لإغتصابها أثناء تصويرها، شهدت محاكمة الاغتصاب الجماعي التي استمرت ثلاثة أشهر في فرنسا العام الماضي إدانة 51 رجلاً بالسجن لمدة 428 عامًا. وحُكم على زوجها الكهربائي المتقاعد بالسجن لمدة أقصاها 20 عامًا، واختارت السيدة البالغة من العمر 72 عامًا بشجاعة التنازل عن اخفاء هويتها في المحاكمة التي عُقدت في قرية مازان جنوب شرق فرنسا. من جانبه رفض قصر باكنجهام التعليق على محتوى الرسالة الخاصة. لكن قيل إن كاميلا تأثرت بشدة بمعركة بيليكوت، وأرادت أن تُشيد بـ"كرامتها وشجاعتها" تأتي هذه الرسالة بعد أن أخبرت بيليكوت الناجيات من العنف الجنسي بأنهن "لن يكنّ وحيدات أبدًا" في رسالة مؤثرة نشرتها صحيفة الإندبندنت بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وبينما اختارتها الإندبندنت كأكثر امرأة تأثيرًا لعام 2025، سلطت بيليكوت الضوء على أن الضحايا ما زلن يناضلن من أجل العدالة - وخاصةً من يناضلن بمفردهن و"في الظلام". ففضلاً عن مرور اشهر على انتهاء المحاكمة، قال محامي بيليكوت انه لا يزال يُرسل صندوق مليء بالرسائل إليها أسبوعيًا، وفقًا لصحيفة لوموند، وتابع: "لم يمر يوم منذ انتهاء المحاكمة دون أن أفكر في الأمر، او أتلق رسالة عنه، او أتحدث عنه مع شخص قريب مني". واعترف الفرنسى دومينيك بيليكوت، بتخدير زوجته وتجنيد عشرات الغرباء لإغتصابها على مدى عقد من الزمان، أمام المحكمة الفرنسية قائلأ فى المحكمة: "أنا مغتصب، مثل أى شخص آخر فى قاعة المحكمة هذه". واعترف الزوج بكل الجرائم والاتهامات الموجهة إليه، والتى تشمل اغتصاب زوجته السابقة جيزيل بيليكوت واغتصابها جماعيا، فضلا عن انتهاكات مختلفة للخصوصية من خلال تسجيل ونشر صور جنسية. ويحاكم إلى جانبه 50 رجلًا آخرين، إذ اعترف أربعة عشر من المتهمين الآخرين بالاغتصاب، بينما ينكر الباقون ارتكاب أى مخالفات، وقال عن المتهمين الآخرين فى المحاكمة: "كانوا جميعا يعرفون ذلك، ولا يستطيعون أن يقولوا عكس ذلك". وظهر المتهم وهو متكئ على عصا، بعد أن أصرت السيدة بيليكوت على إجراء محاكمة علنية لكشفه والرجال الآخرين المتهمين باغتصابها وتسليط الضوء على العنف الجنسى، بحسب محاميها. وبالنسبة للكثيرين، أصبحت رمزًا للنضال ضد العنف الجنسى فى فرنسا، وفى يوم السبت، تجمع مئات الأشخاص، معظمهم من النساء، فى مدن فى جميع أنحاء البلاد لإظهار الدعم لها. وفى مشهد درامى فى المحكمة ، أدلت بيليكوت بشهادتها بعد اعتراف زوجها، قائلة: "لقد عشت لمدة خمسين عامًا مع رجل لم أتخيل أبدًا للحظة واحدة، أنه قادر على القيام بهذه الأفعال، لقد كانت لدى ثقة كاملة فى هذا الرجل." وفى محاولة لتخفيف حدة التوتر، قال الزوج: أنا متهم بأشياء كثيرة. نحن لا نولد منحرفين، بل نصبح كذلك. وحتى لو كان هذا متناقضًا، فأنا لم أعتبر زوجتى أبدًا مجرد شيء". وأضاف: "أنا مذنب بما فعلته. لقد عرضت زوجتى وأولادى وأحفادى لهذا الأمر، أنا نادم على ما فعلته. أطلب المغفرة حتى لو لم يكن ذلك مقبولًا، وفى وقت لاحق، قال للمحكمة عن زوجته السابقة: "لقد أحببتها جيدًا لمدة 40 عامًا وأحببتها بشدة لمدة 10 سنوات، لقد دمرت كل شيء، وخسرت كل شيء. لم يكن ينبغى لى أن أفعل ذلك أبدًا". وركز بيليكوت أيضًا على الجرائم المزعومة التى قال إنه عانى منها عندما كان طفلًا، قائلًا إنه تعرض للاغتصاب عندما كان فى التاسعة من عمره، ثم أجبر على أن يشهد اعتداءً جنسيًا آخر عندما كان فى الرابعة عشرة من عمره. وقال: "لا أتذكر شيئًا من شبابى سوى الصدمات والصدمات". وأخبر المحكمة كيف تغيرت حياته عندما التقى بزوجته عندما كان مراهقًا:كنت سعيدًا جدًا به، وكانت عكس أمى تمامًا، التى كانت متمردة تمامًا. كان لدينا ثلاثة أطفال وأحفاد، لم ألمسهم أبدً، وقال أن زوجته "لا تستحق هذا". وكان بيليكوت قيد الحبس الاحتياطى منذ عام 2020، عندما ألقى القبض عليه لأول مرة للاشتباه فى تخديره ثم اغتصابه للسيدة بيليكوت، بينما دعا الرجال الذين اتصل بهم عبر الإنترنت للقيام بنفس الشيء. ووصفه علماء النفس بأنه شخصية تشبه "جيكل وهايد"، إذ كان يبدو وكأنه زوج عادى أثناء النهار، ثم قام بإعطاء زوجته مخدرا حتى يتمكن غرباء من اغتصابها فى الليل. وقالت ابنته كارولين داريان (46 عاما) للمحكمة الأسبوع الماضى إنه كان "أحد أعظم المفترسين الجنسيين" فى السنوات الأخيرة، واتهمته بتصويرها عارية سرًا برفقة شقيقتى زوجها، وكان ذلك فى نفس المنزل العائلى فى مازان، على بعد حوالى 20 ميلًا من أفينيون، والذى دعا إليه بيليكوت المغتصبين المزعومين، وفى الجلسة، زعم بيليكوت أنه "لا يزال يحب" أطفاله الثلاثة البالغين، قائلًا: "إنهم فى قلبي". وتم القبض على بيليكوت لأول مرة فى سبتمبر 2020 بتهمة تصوير النساء سرًا من تحت تنانيرهن فى أحد المتاجر الكبرى فى كاربينتراس، وقد تم تفتيش أجهزته، ووجدت مئات من مقاطع الفيديو والصور الإباحية للنساء، حسبما سمعت المحكمة. وتضمنت شبكة بيليكوت المزعومة للجنس الإعلان على موقع للبحث عن "شركاء" فى منتدى على الإنترنت. ومن بين الرجال الـ83 المتورطين، تم التعرف على 51 رجلًا تتراوح أعمارهم بين 26 و73 عامًا واعتقالهم من قبل الشرطة. وفى قضية منفصلة، اتُهم بيليكوت باغتصاب وقتل وكيلة عقارات تبلغ من العمر 23 عامًا فى باريس عام 1991.، كما اعترف أيضًا بمحاولة اغتصاب واحدة فى عام 1999، بعد أن أثبت اختبار الحمض النووى وجود قضية ضده) (12)
ويكون التحرش الجنسي على صور ٍ عدة :
أولا- التحرش الجنسي بالإستناد على صفة الضحية ويشمل جميع أنواع وأشكال سلوكيات التحرش الجنسي .
ثانياً-التحرش الجنسي عبر الإنترنت ، إذ يُعدُّ التطور التكنولوجي للمعلومات ووسائل الإتصال والتواصل الإجتماعي الذي يشهده العالم ، سبباً لإنتشار التطبيقات غير الأخلاقية التي تحمل طابعاً جنسياً ، مما يؤثر على الضحية ويمكن تقسيم التحرش الجنسي الى الأنواع الآتية :
التحرش الجنسي بالأشخاص : تتعدد أنواع التحرش الجنسي بتعدد أنماط التحرش وممارسة الفعل سواءاً في أوساط العمل أو خارجه ، أو في داخل الأسرة ذاتها ، فليست المرأة هي الوحيدة التي تتعرض الى التحرش ، بل يمكن أن يتغرض الرجل والأطفال للتحرش ، ويعدُّ التحرش بالأطفال من أخطر الأنواع لما يتركه عليه من آثار نفسية عند ما يكبر ، وعلى وفق صفة الشحية يكون التحرش على :
منها :
أ- التحرش الجنسي بالمرأة :
وهو صورة من صور العنف الجنس ضد المرأة إذ عرفت منظمة الصحة العالمية سنة 2002 العنف الجنسي على أنه (( أي فعل جنسي أو محاولة الحصول على فعل جنسي أو تعليقات أو تحرشات جنسية غير مرغوب فيها ، وأفعال مشبوهة أو موجهة بطريقة أخرى ضد الحياة الجنسية للشخص بإستخدام الإكراه ، من قبل أي شخص بغض النظر عن علاقته بالضحية وفي أي مكان إذ لا يقتصر على المنزل والعمل .))، وجرّمت معظم التشريعات الدولية التحرش الجنسي وإعتبرته شكل من أشكال العنف الذي يمثل أي فعلٍ يبالغ في سلوكه العدواني وإستثارة المرأة جنسياً دون رغبتها ، وقد يكون داخل مكان العمل أو خارجه عند المغادرة ، بسبب التعامل المتكرر في العمل مع الرجال في بيئة العمل ، مما يدعم نشوء علاقة بين الجنسين وتطورها نحو الحميمية (13) ، وقد تصل الحالة الى الإغتصاب ، كما أن المرأة الماكثة في البيت لم تسلم من التعدي عليها ، والتحرش بها جنسياً دون رغبتها ، سواءاً من المحيط الأسري وهو ما يُعرف بالتحرش الجنسي بالمحارم إذ تكون هناك رابطة دم أو قرابة الذي يُمثِّلُ إنتهاكاً للقيم الدينية والإجتماعية والمدنية (14) ، واجرت إحدى المنظمات في حزيران 2022 دراسة استقصائية ل 1800 مشارك من العراق كان 22,6% منهم تعرضوا للتحرش الجنسي من الاقارب ” ،ويمكن أن تتعرض المرأة لفعل غير أخلاقي في الشارع والأسواق والمواصلات من خلال إستغلال المتحرش للإزدحام مما يسبب أضراراً بكرامة المرأة وشرفها وحريتها و حريتها ويظهر التحرش بصيغ مختلفة منها :
التحرش اللفظي المتمثل في :
ملاحظات ذات طابع جنسي
إلحاح في طلب اللقاء
النكت التي تحمل إيماء جنسي
التحرش غير اللفظي المتمثل في :
تلميحات ونظرات موحية على الطابع الجنسي
إيماءات جسدية
عرض صور أو أفلام جنسية على الضحية
إرسال رسائل ألكترونية ذات المحتوى الجنسي
ويمكن أن يكون التحرش الجنسي سلوكاً مادياً فيتمثل في محاولة لمس جسد الضحية ، أو مناطق حساسة فيه ، والمشكلة في عالمنا العربي والإسلامي بسبب التقاليد المجتمعية ، تضطر المرأة السكوت عن كثير من حالات التحرش خوفاً من الفضيحة ، لاسيما عن حالات الإغتصاب فتعيش مأساة السكوت طوال حياتها
ب – التحرش الجنسي بالأطفال
تقول منظمة اليونسيف أن 1من كل 8 أطفال في العالم تعرض لإساءة جنسية قبل سن الثامنة عشرة. قد يبدو الرقم صادمًا. لكن ما معنى الإساءة الجنسية؟
الإساءة الجنسية هي فرض أفعال جنسية (أو ذات طابع جنسي) على طفل(ة) أو مراهق(ة)، وهي إساءة يمكن أن تحدث من قبل شخص بالغ أو طفل آخر. وهناك نوعان من الإساءة الجنسية:
النوع الأول: يتضمن تلامسًا جسديًا مع الطفل، سواءً بالتقبيل، أو الاحتضان، أو ملامسة أجزاء معينة من الجسم، أو إقامة علاقة جنسية.
النوع الثاني: لا يتضمن تلامسًا جسديًا، وإنما من خلال إجبار أو تشجيع الطفل على مشاهدة محتوى جنسي (مثل الصور، الفيديوهات، والمحادثات، وغيرها)، أو مشاهد جنسية واقعية ، أو سماع أو قول كلمات ذات محتوى جنسي،
كل الأطفال على اختلاف سنهم وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية معرضون للإساءة الجنسية، وفي بعض الأحيان قد يتعرض الأطفال لذلك نتيجة الإهمال أو عدم إدراك مقدمي الرعاية (مثل الأهالي والمدرسين) لخطورة بعض المواقف.
ومن الصعب التعرف على المُعتدِين جنسيًا لأنهم في أغلب الأحيان لا يكونوا محل شبهات أو تظهر عليهم علامات دالة، وفي كثير من الحالات يكون المعتدي آخر شخص نتوقع أن يصدر منه هذا الفعل لأنه فرد من العائلة أو صديق مقرب لها ويعتبره الأهل والطفل شخصًا موثوقًا به.
فيمكن أن يكون المعتدي:
بالغًا أو طفلًا/مراهقًا.
رجلًا أو امرأة.
غريبًا أو معروفًا للطفل.
يبدو طبيعيًا وسويًا في جوانب كثيرة من حياته (متزوجًا، لديه أطفال، سمعته طيبة في العمل.. وغيرها).
ويمكن أن يكون المعتدي من المراهقين الأكبر سناً أو من لديهم سلطة على أطفال أو مراهقين آخرين. وفي بعض الأحيان، يمكن أن يكون المراهق المعتدي هو ضحية إساءة سابقة، لكن ذلك لا يعني أن أي طفل ضحية الاعتداء الجنسي سيصبح معتديًا أو يعاني من الانحرافات الجنسية بالضرورة، فهذا الفكر الخاطئ مؤذٍ للأطفال ضحايا الاعتداء. في هذه الحالة، لابد من تقديم الدعم نفسي والاجتماعي وخدمات إعادة تأهيل للطرفين، سواءاً كانوا أطفالاً مُعتدين أو ناجين.
أساليب المعتدي المختلفة يمكن أن تؤثر على قرار الأطفال وقدرتهم على التحدث وطلب المساعدة، فيمكن للمعتدي أن:
يهدد الأطفال (بصور لهم، أو مكالمات مسجلة، أو أسرار خاصة بهم لا يعرفها الأهل).
يوهم الأطفال أن ما يحدث هو نشاط طبيعي يفعله كل من في سنهم أو أنه تعبير عادي عن الحب.
يقنع الأطفال أن هذا سر وأن عليهم الاحتفاظ به، أو أنهم استمتعوا بما حدث وهذا يعني أنهم موافقون وغير مجبرين. ويقوم بالترغيب باستخدام الألعاب والهدايا والثناء (خاصة مع الأطفال المحرومين). ومن جانب الطفل نفسه، يمكن ألا يتحدث الطفل بسبب:
عدم فهمه الكامل لما حدث.
خوفه من العقاب أو من فقدان المزايا التي كان يحظى بها من المعتدي (مثل الهدايا والاهتمام).
رغبته في حماية المعتدي من الأذى (لو كان شخصًا مقربًا منه) أو عائلته من التفكك (لو كان المعتدي من أفراد العائلة) (15)
ولا يدرك الكثيرون أنه عندما نتحدث عن الاعتداءات الجنسية على الأطفال، إنما نتحدث عن اعتداءات على أطفال صغار جدا، لا بل رُضّع. وبعد دراسة مجموعة عشوائية من مقاطع الفيديو والصور المسجلة في قاعدة البيانات الدولية لصور الاستغلال الجنسي للأطفال، أصدر الإنتربول بالتعاون مع شبكة ECPAT، تقريرا مشتركا في شباط/فبراير 2018 بعنوان ’’Towards a Global Indicator on Unidentified Victims in Child Sexual Exploitation Material.‘‘ (نحو مؤشر عالمي للضحايا المجهولي الهوية في مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال). وحددت الدراسة عددا من الاتجاهات المثيرة للقلق:
كلما كانت الضحية أصغر سنا، اشتدت الإساءة إليها.
تضمّن 84 في المائة من الصور ممارسة جنسية واضحة.
كان أكثر من 60 في المائة من الضحايا مجهولي الهوية من اليافعين دون سن البلوغ، ومن بينهم رضَّع وأطفال صغار.
كان 65 في المائة من الضحايا مجهولي الهوية من الفتيات.
من المحتمل أن تكون أشد صور الاعتداءات قسوة صورا لصِبية.
92في المائة من المجرمين الذين ظهرت صورهم كانوا من الرجال.(16)
ترى سحر فؤاد مجيد أن ت جريمة التحرش الجنسي بالأطفال عبر الإنترنيت"الدعارة المصوره أو الإباحية الجنسية" ُChild Pornography تُعدُّ أحدى جرائم استغلال الأطفال، ومن أسوء جرائم وسائل الإعلام والإتصال بأنواعها كافة لأنها تستغل الأطفال فعلياً، كما أنها من الجرائم التي تمس الأخلاق والآداب العامة للمجتمع على وفق قوانين مختلف الدول، زاد انتشارها خلال ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، بسبب؛ الثورة التكنولوجية الهائلة التي شهدها العصر خلال العقود الأخيرة، كذلك قلة التشريعات العقابية العابرة الحدود، إذ معها يقف القانون الجنائي التقليدي عاجزاً عن مواجهتها، لذا انقسمت الدول بمواجهة الجريمة، أما بتشريعات عقابية مستقلة أو بالقوانين العقابية التقليدية، كما تُمثل الجريمة إنتهاكاً صريحاً لحقوق الطفل، إذ يُجبر الطفل على استغلاله ومعه تمتد أثار الجريمة إلى بلوغه ووفاته .تتجلى أهمية البحث في كونه يتناول قضية حساسه، كون التعامل مع هذه القضية ليس مألوفاً في الثقافة الشرقية، وبالتالي قد تسهم في تعريف المجتمع بتلك القضية التي تُعدُّ من أهم القضايا التي طرحت نفسها على جدول أعمال الدول لاسيما المهتمين بحقوق الطفل .(17)
وتحاول بعض الدول تشديد العقوبة على مغتصبي الأطفال فاعتبارا من تاريخ 17 أكتوبر الجاري تدخل العقوبات الجديدة المشددة ضد المتحرشين في كازاخستان حيز التطبيق بعد الحصول على قرار من السلطات القضائية. وعلى وفق القوانين الجديدة يتوجب على موظفي السجون، قبل انتهاء مدة العقوبة بـ12 شهرا على الأقل، إحالة المستندات إلى المحكمة، ليخضع المحكوم عليه بعدها لفحص طبي نفسي قضائي.
وسيقوم المختصون بتحديد ما إذا كان الشخص لديه ميول نحو الاغتصاب الجنسي وبعد ذلك، قد يتم فرض الإجراء الإلزامي المتمثل في الإخصاء الكيميائي. وذكرت صحيفة Orda.kz المحلية أنه "سيتم إجراء العملية مباشرة داخل السجون" مع توقعات بأن هذه الإجراءات ستكون رادعة وستقي من احتمال معاودة المجرم لارتكاب فعلته مرة أخرى كما أن بيلاروسيا تعتمد "الإخصاء" عقابا لمغتصبي الأطفال منذ 19.06.2023 إذ أعلنت الخدمة الصحفية لمكتب المدعي العام في بيلاروسيا أن عقوبة الإخصاء الكيميائي ستطبق على مرتكبي الجرائم التي تتعلق بالإغواء والاعتداء الجنسي على الأطفال في البلاد. وجاء في بيان صادر عن الخدمة: "بمبادرة من مكتب المدعي العام ... تم إعداد تعديلات على القانون الجنائي، إلى جانب العقوبة على الجريمة سيتم اتباع نظام علاج إجباري للأشخاص الذين يرتكبون الجرائم التي تتعلق بالإعتداء الجنسي على الأطفال وقد تم وضع بروتوكول سريري واعتماده يتضمن خوارزمية لعقاب الاعتداء الجنسي على الأطفال ، بما في ذلك استخدام الإخصاء الكيميائي"، وأضاف البيان:"من المهم التركيز على دور التربية الجنسية للأطفال والشباب في العملية التعليمية، ومن المهم أيضا تعزيز الرقابة على المدانين سابقا بجرائم تتعلق بالاعتداء الجنسي على الأطفال، بمن فيهم الأشخاص الذين تتم مراقبتهم عبر الأساور الإلكترونية التي تتعقبها الهيئات المتصلة". (18)
ت- التحرش بالرجال
تشير الإحصاءات إلى أن التحرش الجنسي بالرجال يحدث بمعدلات ليست ضئيلة، فتقرير المركز الوطني للإحصاءات العدلية National Crime Victimization Survey (NCVS) في الولايات المتحدة الأميركية لعام 2020 يفيد بأن نحو 17 في المئة من ضحايا التحرش الجنسي في الولايات المتحدة هم رجال، وهذه النسبة تظهر أن نحو واحد من كل ستة رجال تعرض لنوع من أنواع التحرش الجنسي خلال حياته.
وفي بريطانيا، وجدت دراسة أجرتها منظمة YouGov عام 2016 أن نحو 12 في المئة من الرجال تعرضوا لتحرش جنسي في مكان العمل، بينما أشارت دراسة أخرى أجرتها الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS إلى أن سبعة في المئة من الرجال تعرضوا للتحرش الجنسي الجسدي، وعلى رغم أن النسبة قد تبدو منخفضة مقارنة بالنساء، لكنها لا يستهان بها.
قد يكون من بين الأسباب التي تجعل التحرش الجنسي بالرجال أقل وضوحاً هو قلة أو عدم الاعتراف به من قبل الضحايا أنفسهم، فالرجال غالباً يترددون في التحدث عن هذه التجارب لأسباب تتعلق بالعار، والخوف من الوصمة الاجتماعية، مثل السيدات، ولكن ما يختلف أيضاً هو الخوف من التشكيك في رجولتهم. وفي دراسة أجرتها جامعة "ليفربول" عام 2019 بيّنت أن 67 في المئة من الرجال الذين تعرضوا للتحرش الجنسي لم يبلغوا عنه، ويرجع ذلك إلى الخوف من عدم تصديقهم أو التقليل من أهمية ما تعرضوا له.
ولأن التحرش الجنسي ارتبط بالنساء بصورة أكبر، بات الضحايا الرجال يواجهون تحديات إضافية عند محاولة التبليغ أو طلب الدعم. والدراسة التي أجراها المعهد الوطني للصحة العقلية في أميركا خير دليل، إذ أشارت إلى أن الرجال يشعرون بوصمة عار أقوى بكثير من النساء في ما يتعلق بالتحرش، مما يؤدي إلى تقليل نسب الإبلاغ.
وفي بلدان عدة مثل أستراليا وكندا وبريطانيا، بدأت المؤسسات البحثية تلتفت أكثر إلى مشكلة التحرش بالرجال، وفي تقرير من المعهد الأسترالي لدراسات الجريمة تبيّن أن واحداً من كل 10 رجال تعرض لنوع من التحرش الجنسي، لكن الغالبية العظمى لم تبلغ.
ويشير إستطلاع بي بي سي والبارومتر العربي الذي أجري في عشر دول عربية والأراضي الفلسطينية إلى أن عدد الرجال الذين يقولون إنهم تعرضوا للتحرش الجنسي في الأماكن العامة في العراق يفوق عدد النساء - إذ بلغت النسبة 20% لدى الرجال و17% لدى النساء. ويشير الاستطلاع أيضا إلى أن نسبة الرجال العراقيين الذين يقولون إنهم تعرضوا للعنف الأسري تزيد قليلاً عن نسبة النساء.
ويظهر أن التحرش الجنسي بالرجال قضية واسعة الانتشار، لكن يشوبها ضعف التبليغ والاعتراف مما يجعل من الصعب تقدير حجمها الفعلي. وحتى الدراسات المتاحة تشير إلى أن نسبة لا بأس بها من الرجال يعانون التحرش، سواء في أماكن العمل أو في الحياة العامة، لكنهم يواجهون تحديات كبيرة عند محاولة التحدث عن تجاربهم.
آثار عميقة
يترك التحرش الجنسي بالرجال آثاراً نفسية عميقة قد تمتد لتؤثر في حياتهم العائلية والاجتماعية والعملية، وتختلف التأثيرات بحسب الشخص وطبيعة الحادثة، على رغم وجود جوانب نفسية مشتركة تظهر بصورة متكررة. فغالباً ما يشعر الشخص المتحرش به بالخجل والعار، بخاصة أن المجتمع يكرس مفهوم الرجولة كقوة وصلابة، وفي حال تعرضه للتحرش قد يشكك هو أو مجتمعه في قوته أو رجولته، مما يجعله يتردد في طلب المساعدة أو الحديث عن الأمر، مما أكدته دراسة من المعهد الأميركي لعلم النفس (APA)، إذ أشارت إلى أن 78 في المئة من الرجال الذين تعرضوا للتحرش يشعرون بالخجل والعار الشديد مما يمنعهم من الإبلاغ.
وقد يسبب التحرش اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، فيعاني الذين تعرضوا للتحرش استعادة تفاصيل الحادثة بصورة مفاجئة، أو الخوف الدائم من إعادة التعرض لموقف مشابه. وأشارت دراسة أجريت في جامعة "كامبريدج" إلى أن 40 في المئة من الرجال الذين تعرضوا للتحرش أبلغوا عن أعراض اكتئابية طويلة الأمد وصلت إلى الشعور بالعزلة وفقدان الاهتمام بالحياة.
ويؤثر التحرش بصورة سلبية في العلاقات العاطفية والعائلية، فقد يجد الرجال صعوبة في بناء الثقة أو الانفتاح العاطفي بعد تعرضهم للتحرش، بالتالي تحدث مشكلات في العلاقات الزوجية أو حتى يتجنبون الارتباط.(19)
لم يرد مصطلح التحرش الجنسي بشكل صريح في التشريع الجزائي العراقي ، ولا يوجد نص قانوني يحدد عقوبة التحرش الجنسي بشكل خاص حتى الآن، لم يورد المشرع العراقي تعريفاً محدداً للتحرش في ظل قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969المعدل النافذ بل أورده ضمن الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة إذ نصت المادة (402) من قانون العقوبات العراقي على ما يأتي :
1- يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على ثلاثين ديناراً أو بإحدى هاتين العقوبتين.
أ- من طلب أموراً مخالفة للآداب من آخر ذكر كان أو أنثى.
ب- من تعرض لأنثى في محل عام بأقوال أو أفعال أو إشارات على وجه يخدش حياءها.
2- وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر والغرامة التي لا تزيد على مائة دينار، إذا عاد الجاني الى ارتكاب جريمة أخرى من نفس نوع الجريمة التي حكم من اجلها خلال سنة من تاريخ الحكم السابق).
وكان على المشرع العراقي مواكبة القوانين الدولية التي تعالج التحرش الجنسي وتضع التعاريف لأنواعه إذ وضعت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التعاريف الآتية لصيغ التحرش الجنسي :
الانتهاك الجنسي: يعني الاعتداء الجسدي والفعلي أو التهديد بالاعتداء الجسدي الذي يحمل طابعاً جنسياً، سواء باستعمال القوة أو في ظل ظروف غير متكافئة أو قسرية. ويعد أي نشاطٍ جنسي مع الأطفال (أي الأشخاص دون الـ18 سنة من العمر) انتهاكاً جنسياً.
الاستغلال الجنسي: يعرّف بأنه إساءة استغلال فعلية أو محاولة إساءة استغلال لحالة ضعف شخص ما، ولتفاوت النفوذ أو الثقة، لأغراضٍ ذات طبيعة جنسية، بما في ذلك – دون حصر – الاستفادة المالية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو السياسية عبر الاستغلال الجنسي لشخصٍ آخر. ويشمل ذلك الجنس التجاري بصرف النظر عن الوضع القانوني للعمل الجنسي في البلد المعني. ويتضمن أيضاً أية حالة تنطوي على إكراهٍ على ممارسة الجنس، أو المطالبة بها من خلال الإحجام عن تقديم المنتجات، أو الخدمات، أو التهديد بذلك، أو ممارسة الابتزاز.
التحرش الجنسي: يعرّف بأنه أي سلوك غير مرحب به ذي طبيعة جنسية وقد يتسبب أو يُعتبر – على نحو معقول – بأنه قد يتسبب بالإساءة أو الإهانة للآخرين*. قد يحدث التحرش الجنسي في مكان العمل أو خارجه، وفي أثناء ساعات العمل الرسمية أو خارجها، بما في ذلك خلال رحلات العمل أو الفعاليات الاجتماعية المرتبطة به. ويعتبر التحرش الجنسي انتهاكاً جسيماً بحد ذاته، ويتسبب بطبيعته بأذىً على المستويين الفردي والاجتماعي وينال من السمعة. يُعدّ التحرش الجنسي خطيراً بشكل خاص عندما يؤثر مثل هذا السلوك على سير العمل، أو يستخدم كشرطٍ للتوظيف، أو يتسبب في نشوء بيئة عملٍ ترهيبية أو عدائية أو مسيئة. وفي حين أنه ينطوي عادةً على نمطٍ سلوكي، إلا أنه قد يتخذ شكل واقعةٍ منفصلة. وفي مسعى لتقييم معقولية التوقعات أو وجهات النظر في سياق الادعاءات الخاصة بالتحرش الجنسي، فإنه سوف تؤخذ وجهة نظر الشخص المستهدف بمثل هذا السلوك بعين الاعتبار. إن التحرش الجنسي سلوك محظور بموجب المادة 1.2 (ف) من قواعد موظفي الأمم المتحدة، وقد يرقى إلى مستوى الاستغلال والانتهاك الجنسيين بموجب المادة 1.2 (ي) منها.
يتجسد الفرق الرئيسي بين الاستغلال والانتهاك الجنسيين والتحرش الجنسي في هوية الضحية: ففي حالات الاستغلال والانتهاك الجنسيين تكون الضحية من الأشخاص الذين تعنى بهم المفوضية أو أفراد المجتمع المحلي أو المضيف. أما في حالات التحرش الجنسي، فالضحية تكون من الزملاء العاملين في المجال الإنساني، سواء كانوا من طاقم عمل المفوضية أو الوكالات والمنظمات الشريكة الأخرى. وفي كلتا الحالتين، يكون الجاني من الزملاء العاملين في المجالين الإنساني أو التنموي. إن هاتين الصيغتين من سوء السلوك الجنسي غير مقبولتين، والمفوضية ملتزمة باجتثاثهما من عملياتها ومكاتبها، وبضمان تلقي ضحاياهما للدعم الذي يحتاجونه.
التوصيات :
1-على المشرع العراقي وضع تعريف جامع مانع للتحرش الجنسي وتحديد معالم الجريمة وأنواعها وأركانها لمنع الإجتهاد في التفسير ومحاولة مساعدة الجاني من الإفلات من العقاب .
2-تشديد العقوبة على التحرش الجنسي وتوصيفها كجناية ووضع العقوبات الرادعة لها لحماية المجتمع من هذه الجريمة وآثارها .
3-ان تكون القواطع في أماكن العمل شفافة ووضع كامرات المراقبة ، لمنع إستخدامها مجالا للتحرش الجنسي .
4-لجان مقابلة التوظيف يجب أن يكون أحد أعضائها من السيدات وأن تكون المقابلة في غرف مراقية بالكامرات ، لمنع الإستغلال .
5-على الأسرة مراقبة الأبناء والبنات داخل الأسرة وخارجها لاسيما أجهزة الهاتف والحاسبوب ووسائل التواصل والأصدقاء والصديقات
6- المدارس المختلطة تتحمل إدارتها وهيئاتها التدريسية مسؤولية مراقبة الطلاب والطالبات ومنعهم من الجلوس في الصفوف منفردين أو أماكن منزوية ، وهذا الأمر يسري على الجامعات لاسيما الأهلية التي تضعف فيها الرقابة .
7- التوعية الإعلامية المرئية والمقرؤة حول خطورة هذه الجريمة على الأسرة والمجتمع .
8-تجفيف منابع تجارة المخدرات والمؤثرات العقلية وتعاطيها وتوزيعها ، لأنها من الأسباب الرئيسة لإرتكاب هذه الجريمة لاسيما في نطاق الأسرة والمحارم .
الدكتور
سهيل أحمد
15/10/2025
المصادر
(1)د. محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات اللبناني ، القسم العام ، المجلد الأول ، ط 3 ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 1998 ، ص 10
(2) إبتسام الغرّام ، المصطلحات القانونية في التشريع الجزائري ، قصر الكتاب ، البليدة ، الجزائر ، د.ت ، ص 205
(3)إبن الأثير ، النهاية في غريب الحديث والأثر ، المكتبة العلمية - بيروت، ١٩٧٩.
(4) إبن منظور ، لسان العرب ، طبعة دار المعارف ، القاهرة ، 2016.
(5) د. السيد عتيق ، جريمة التحرش الجنسي ، دراسة جنائية مقارنة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2003 ، ص 7 .
(6) ، د. عبد الحميد الشواربي ، جريمة الزنا وجريمة الإغتصاب –هتك العِرض-الفعل الفاضح-الدعارة ، دار الفكر الجامعي ،الإسكندرية ، 1989
(7) الآية 23 « وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » والآية 32 "قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنَّ مِنَ الصَّاغِرِينَ" ،
(8) السيد عتيق ، المصدر نفسه ، ص92
(9) تختلف العقوبات والجرائم بإختلاف الولايات الفدرالية إذ يُخول القانون الفدرالي لكل ولاية قانون جنائي خاص بها
(10)المادة الثالثة من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته "قواعد التوظيف" رقم 06/01 في 20 فبراير 2006 للوقاية من الفساد ومكافحته .
(11) د. منى محمود عبد الله ، الأبعاد الإجتماعية والثقافية للتحرش الجنسي بالمرأة ،المكتب العربي للمعارف ، القاهرة ، ب.ت ، ص 30-31
(12) صحيفة اليوم السابع المصرية
(13) إيمان مسعودي ، التحرش الجنسي بالأطفال وآثاره الإجتماعية والإنسانية ، جامعة العربي بن مهيدي ، أم البواقي ، الجزائر ، 2917-1018 ، ص 21
(14) بلغ عدد حالات زنى المحارم التي نظرتها المحاكم العراقية سنة 2000 (1000حالة) موقع وطن نيوز 3/7/2024
(15) منظمة اليونسيف (UNICEF) ،مصر ، حماية الأطفال من الإعتداء الجنسي
(16) الإنتربول ، قاعدة البيانات الدولية لصور الإستغلال الجنسي للأطفال ، 2023
(17) سحر فؤاد مجيد ، جريمة التحرش بالأطفال عبر الإنترنت ، دراسة في القانون الأمريكي والعراقي ، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني ، عدد خاص 2017 ، ص 301 وما بعدها .
(18) قناة روسيا اليوم ، 12/10/2025
(19) د. هلا خطيب كريّم ، صحفية لبنانية ، دراسة موسومة بعنوان (الرجال أيضا يتعرضون للتحرش لكن النساء أعلى صوتا) ، منشورة في صحيفة INDEPENDENT عربية البريطانية بتاريخ 20 أكتوبر 2024 .