إيران تهدد.. والوكالة الدولية للطاقة الذرية : الاتفاق بين واشنطن وطهران يتطلب إرادة سياسية
هددت إيران امس (الأربعاء)، بعملية عسكرية غير مسبوقة إذا أستمر الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها.
إيران تهدد.. والوكالة الدولية للطاقة الذرية : الاتفاق بين واشنطن وطهران يتطلب إرادة سياسية
هددت إيران امس (الأربعاء)، بعملية عسكرية غير مسبوقة إذا أستمر الحصار البحري الأمريكي المفروض على موانئها.
ونقلت قناة (برس تي) الإيرانية، عن مصدر أمني رفيع في إيران، قوله: إن القيادة العسكرية في إيران وضعت خططًا لعملية عسكرية غير مسبوقة ردًا على الحصار البحري الأمريكي، موضحاً أن إيران حتى الآن تمارس ضبط النفس بهدف منح الدبلوماسية فرصة، إلا أنها تؤكد في الوقت نفسه أن صبرها ليس بلا حدود.
وقال المصدر، إن الحصار البحري المفروض على إيران يشبه السطو البحري، زاعماً أن هذا الإجراء سيؤثر سلبًا على الولايات المتحدة أكثر من تأثيره على إيران نفسها، وأن إيران تمتلك قدرة أعلى على تحمل الضغوط الاقتصادية.
يأتي ذلك في الوقت الذي ذكرت الخارجية الأمريكية أن الوزير ماركو روبيو بحث مع نظيرته البريطانية إيفيت كوبر الحاجة الملحة لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.
من جهة أخرى، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب إرادة سياسية، في ظل استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن أولويات التفاوض والملفات المطروحة.
وأكد غروسي أن «الوكالة شاركت في المحادثات النووية بين واشنطن وطهران خلال فبراير، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار التي جرت بوساطة باكستان» مبيناً أنها «أجرت في المقابل مباحثات منفصلة مع الولايات المتحدة، وأخرى غير رسمية مع إيران».
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إن «المقترح الإيراني الأخير يؤجل النقاشات المتعلقة بالبرنامج النووي، مقابل إنهاء القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، إذا رفعت الولايات المتحدة الحصار وأنهت الحرب»، معتبراً أن هذا الطرح يعكس سعي إيران إلى ترتيب تسلسل التعامل مع المطالب الأمريكية، بما يشمل برنامج الصواريخ الباليستية، ونفوذ طهران الإقليمي عبر وكلائها.
ولفت إلى أن موضع الإحباط لدى الطرفين يتمثل في عدم التوصل إلى تفاهم بشأن ما الذي ينبغي البدء به أولاً، أو الكيفية التي يجب أن يتم بها ذلك.
شرعت المخابرات الأمريكية في دراسة رد الفعل الإيراني، في حال أعلن الرئيس دونالد ترمب النصر. وكشف مسؤولان أمريكيان وشخص مطّلع على الملف أن وكالات الاستخبارات تدرس كيفية ردّ طهران إذا ما أعلن ترمب «نصراً أحادياً» في الحرب المستمرة منذ شهرين.
الإبقاء على وجود عسكري كثيف
ونقلت وكالة «رويترز»، اليوم (الأربعاء)، عن المصادر قولها: إن مجتمع الاستخبارات يُحلّل هذه المسألة وغيرها بناء على طلب مسؤولين كبار في الإدارة؛ بهدف فهم تداعيات احتمال تراجع ترمب عن الحرب التي يخشى بعض المسؤولين والمستشارين أن تساهم في تكبّد الجمهوريين خسائر في انتخابات التجديد النصفي في وقت لاحق من هذا العام. لكنه ليس من الواضح بعد متى ستنجز أجهزة الاستخبارات عملها، لكنها سبق أن حلّلت ردود الفعل المحتملة لقادة إيران على إعلان أمريكي بالنصر.
وكانت أجهزة الاستخبارات قدرت عقب الضربات الإسرائيلية الأمريكية أواخر فبراير، أنه إذا أعلن ترمب النصر وقلّصت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، فمن المرجّح أن تنظر طهران إلى ذلك على أنه مكسب لها، بحسب أحد المصادر. أما إذا أعلن ترمب فوز الولايات المتحدة مع الإبقاء على وجود عسكري كثيف، فمن المرجّح أن تعتبر إيران ذلك تكتيكاً تفاوضياً، دون أن ترى فيه بالضرورة نهاية للحرب.
خيارات الضربات العسكرية لا يزال مطروحاً
وبحسب مصدر مطّلع، فإن خيارات عسكرية متعددة لا تزال مطروحة رسمياً، من بينها تجديد الضربات الجوية على قادة عسكريين وسياسيين في إيران، إلا أن مسؤولاً أمريكياً وشخصاً آخر من المشاركين في النقاشات قالا إن أكثر تلك الخيارات طموحاً، مثل غزو بري للبرّ الإيراني، بات يبدو أقل ترجيحاً مما كان عليه قبل أسابيع. فيما وصف أحد مسؤولي البيت الأبيض الضغوط الداخلية على الرئيس لإنهاء الحرب بأنها «هائلة».
أدت الحرب وتداعياتها على مدى أسابيع إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية العويصة التي تعاني منها إيران بالفعل، مما ينذر بكارثة بعد الحرب، لكن يبدو أن الجمهورية الإسلامية قادرة على الصمود أمام المواجهة في الخليج في الوقت الحالي، رغم حصار بحري أمريكي أوقف صادرات الطاقة.
ومع توقف العمليات القتالية الكبرى بموجب وقف لإطلاق النار بدأ في الثامن من أبريل نيسان، دخل الموقف بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في حالة من الجمود، في ظل تعثر محادثات وقف الحرب بينما تبقي طهران مضيق هرمز في حكم المغلق وتفرض واشنطن حصارا بحريا على موانئ إيران على الخليج.
ففضلاً عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية والصناعات بالتزامن مع تراجع صادرات النفط، تتمتع إيران بمخزونات داخلية وفيرة، وتجارة مستقرة مع جيرانها، ولم تظهر سوى مؤشرات محدودة على تعرضها لضغوط فورية ناجمة عن خسائر في إيرادات الدولة بسبب الحصار.
وإذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعول على أن تتراجع إيران أولا في لعبة "كسر العظم" الاقتصادية، فقد يطول انتظاره، في وقت يرتفع فيه التضخم في أنحاء العالم ويقترب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
اقتصاد المقاومة
تقول سنام وكيل مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن في إشارة إلى قادة إيران "أعتقد أنهم حسبوا قدرتهم على الصمود لفترة أطول بكثير مما يتوقعه الاقتصاديون أو صناع القرار في الغرب".
وأضافت أن حكام إيران من رجال الدين والحرس الثوري، في مواجهة ما يعتبرونه تهديدا وجوديا للجمهورية الإسلامية، يستخدمون قبضتهم الحديدية على البلاد بما يمكنهم من الصمود لحين التوصل لاتفاق دائم مع واشنطن.
وتابعت قائلة "من المعروف أنهم لا يترددون في استخدام أدوات القمع، وهم يعوّلون على لجوء الناس إلى مدخراتهم"، مشيرة إلى أن طهران تعود للاعتماد على نهج "اقتصاد المقاومة" القائم على تعبئة الموارد الداخلية والتجارة عبر الحدود البرية.
ويصعب تقدير حجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الحرب واحتمالات حدوث أزمة اقتصادية وشيكة، نظرا لنقص البيانات الرسمية الموثوقة وانقطاع الإنترنت الجزئي منذ يناير كانون الثاني.
وأفادت رويترز هذا الشهر بأن الوضع وصل لدرجة من السوء يخشى معها مسؤولون في إيران من خروج موجات جديدة من الاحتجاجات وحذروا من أن البلاد تواجه كارثة ما لم تُرفع العقوبات.
المصدر : جريدة عكاظ السعودية – رويترز