الإمارات توجه ضرب قاصمة لأوبك .. وتعلن انسحابها رسمياً والعلاقات مع العربية السعودية نحو المواجهة

الإمارات، العضو البارز والقديم في أوبك، تنسحب رسمياً من المنظمة التي سعت دوماً للحفاظ على جبهة موحدة رغم التحديات.

Blog

الإمارات توجه ضرب قاصمة لأوبك .. وتعلن انسحابها رسمياً والعلاقات مع العربية السعودية نحو المواجهة

 أعلنت الإمارات رسمياً اليوم عن قرارها بالانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، في خطوة جاءت رداً مباشر على أزمة طاقة خانقة وخلافات خليجية وخاصة مع السعودية.

ما هي خفايا القرار:

الإمارات، العضو البارز والقديم في أوبك، تنسحب رسمياً من المنظمة التي سعت دوماً للحفاظ على جبهة موحدة رغم التحديات.

أرجعت الإمارات أسباب هذا القرار الجوهري إلى أزمة الطاقة العالمية المتفاقمة التي أشعلتها الحرب مع إيران، وكشفت عن خلافات جوهرية بين دول الخليج المنتجة للنفط.

يهدد انسحاب الإمارات، سابع أكبر منتج في أوبك، بإحداث فوضى في أسواق النفط وإضعاف المنظمة بشكل كبير، مما قد يضعها في اختبار حقيقي لقدرتها على التحكم في الإنتاج والأسعار.

أكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي أن قرار الانسحاب اتُخذ بعد دراسة متأنية لاستراتيجيات الدولة المتعلقة بالطاقة، مؤكداً أن بلاده لم تتشاور مع أي دولة أخرى، بما في ذلك السعودية، في هذه المسألة.

يواجه أعضاء أوبك في منطقة الخليج صعوبات جمة في شحن صادراتهم عبر مضيق هرمز الحيوي بسبب التهديدات والهجمات الإيرانية المتكررة، مما زاد من ضغوط الحرب على قطاع النفط.

الخطوة الإماراتية لا تقتصر على أوبك فقط، بل تشمل أيضاً الانسحاب من تحالف "أوبك+"، مما يزيد من تعقيدات المشهد بالنسبة لمنتجي النفط الآخرين.

يُشكل خروج الإمارات انتصاراً لترامب الذي انتقد دوماً أوبك، وربط الدعم العسكري الأمريكي لدول الخليج بأسعار النفط.

جاء قرار الانسحاب بعد أن انتقدت الإمارات، وهي حليف وثيق لواشنطن، دولاً عربية وخليجية أخرى لعدم بذلها ما يكفي من جهود لحمايتها من الهجمات الإيرانية.

ترى الإمارات أن خروجها من المنظمة يمثل أمراً إيجابياً للمستهلكين والاقتصاد العالمي، حيث يضمن إمدادات طاقة أسرع وأكثر موثوقية في مواجهة الأزمات، ويسمح لها بالاستفادة من وضعها كمورد للنفط الرخيص.

يأتي انسحاب الإمارات في وقت حساس جداً، حيث تحوم الطاقة الإنتاجية الفائضة العالمية عند مستويات منخفضة، مما يزيد من شح الإمدادات في سوق النفط.

وأفادت وكالة رويترز أن إعلان الإمارات اليوم الثلاثاء انسحابها من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف أوبك+، موجهة بذلك ضربة قوية للتكتلين وللسعودية، التي تعد القائد الفعلي لهما، في وقت تسببت فيه حرب إيران في صدمة تاريخية بقطاع الطاقة وأربكت الاقتصاد العالمي.

ومن شأن الانسحاب المفاجئ للإمارات، العضو القديم في أوبك، أن يحدث فوضى ويضعف المنظمة التي كثيرا ما سعت إلى الظهور كجبهة موحدة رغم الخلافات الداخلية حول مجموعة من القضايا من الجغرافيا السياسية إلى حصص الإنتاج.

ويضعف انسحاب الإمارات من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) سيطرة المجموعة على أسواق النفط العالمية، ويهدد بتوسيع مساحة الخلاف مع جارتها السعودية، القائد الفعلي للمنظمة.

ويرى محللون أن العلاقة بين الإمارات والسعودية تتجه نحو مواجهة منذ فترة، بدءا من تباين السياسات النفطية وصولا إلى التوترات الجيوسياسية حول اليمن والسودان، فضلا عن التنافس الاقتصادي المتزايد.

إلى أي مدى يمكن للخلاف أن يؤثر على التجارة؟

تتشابك العلاقات بقوة في التجارة والاستثمار واللوجستيات بين السعودية والإمارات لدرجة أن المحللين يقولون إن حدوث قطيعة اقتصادية أمر مستبعد ولن يخدم مصلحة أي من الطرفين.

وتعاني المنطقة بالفعل من تداعيات الصراع مع إيران وتأثيره على ثقة المستثمرين ورجال الأعمال. ويقول فريد محمدي، المدير الإداري في (إس.آي.إيه-إنرجي إنترناشونال)، إن المزيد من النزاعات والاضطرابات التي تعرقل سير الأعمال في المنطقة هو آخر ما تحتاج إليه دول مجلس التعاون الخليجي.

ومع ذلك، اعترت عوامل التحول وإعادة التشكيل الروابط والعلاقات التجارية في المنطقة في السابق. ففي يونيو حزيران 2017، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر في خطوة مفاجئة على خلفية ادعاءات، من بينها إثارة الاضطرابات في المنطقة وهو ما نفته الدوحة.

استهدف حصار قطر اقتصادا أصغر حجما وأقل ترابطا مع الدول الأخرى من جهة الاعتماد المتبادل. وانسحبت قطر، وهي منتج نفطي أصغر بكثير، من منظمة أوبك في عام 2019. أما الإمارات، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي خمسة ملايين برميل يوميا، ولديها فائض كبير في الطاقة الإنتاجية، فلديها القدرة على إحداث اضطراب كبير في أسواق النفط.

ما مدى الترابط بين اقتصاديهما؟

تُعدُّ السعودية هي أكبر شريك تجاري للإمارات في العالم العربي إذ تشير بيانات وزارة الاقتصاد الإماراتية إلى أن قيمة التجارة الثنائية غير النفطية مع السعودية بلغت 41.3 مليار دولار في عام 2024، بزيادة عن 37.3 مليار دولار في 2023. وتظهر البيانات السعودية أن التجارة الثنائية السنوية ارتفعت بنحو 42 بالمئة منذ عام 2020. وكانت الإمارات خامس أكبر وجهة لصادرات المملكة وثالث أكبر مصدر للواردات في عام 2024.

وللعلاقات التجارية بين البلدين جذور عميقة وتشعبات واسعة تشمل كل شيء بدءا من النفط المكرر والذهب، وصولا إلى الحلي والسلع الاستهلاكية المعاد تصديرها مثل الأجهزة الإلكترونية. ويتدفق جزء كبير من هذه التجارة عبر ميناء جبل علي في دبي، الذي يعد مركزا رئيسيا للبضائع الداخلة إلى السوق السعودية، حتى في الوقت الذي تنفق فيه الرياض مبالغ طائلة لتوسيع موانئها الخاصة بهدف استقطاب المزيد من الشحنات المباشرة.

في مارس آذار، أعلنت الهيئة العامة للموانئ  في السعودية (موانئ) عن تدشين ممر تجاري بخدمات شحن جديدة يربط ميناء الملك عبد العزيز في الدمام بميناءي الشارقة وأبو ظبي في الإمارات.

وتتشابك الأسواق الاستهلاكية بقوة. فالمتسوقون في متاجر لولو الكبرى (لولو هايبر ماركت)، وهي سلسلة إماراتية منتشرة في كلا البلدين، يضعون بشكل شبه روتيني في عربات التسوق السلع والمنتجات الأساسية المصنوعة في السعودية من حليب المراعي إلى  وتمر جمرة ودجاج اليوم.

وقالت أليس جاور، الشريكة في (أزور ستراتيجي) ومقرها لندن، إن أي تحرك نحو المقاطعة يقوض الأهداف الاقتصادية على النطاق الأوسع لكلا البلدين.

ماذا عن الاستثمارات؟

كانت الإمارات ثاني أكبر مساهم من حيث الحجم في صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية في عام 2024، إذ تشير البيانات من الهيئة العامة للإحصاء في المملكة إلى أن التدفقات الإماراتية بلغت تسعة مليارات ريال (2.4 مليار دولار). وتوضح البيانات الإماراتية أن الاستثمارات السعودية المباشرة في الإمارات بلغت أكثر من 4.3 مليار دولار.

وكشفت دراسة أجراها (إتش.إس.بي.سي)  في أكتوبر تشرين الأول أن تسعا من كل عشر شركات دولية في الإمارات تخطط لزيادة التجارة والاستثمار مع المملكة خلال السنوات الخمس المقبلة.

هل تتنافسان اقتصاديا؟

نعم. فقد أبرمت الإمارات ما يقرب من 30 اتفاقية تجارية ثنائية مع دول أخرى، متجاوزة بذلك مفاوضات مجلس التعاون الخليجي البطيئة التي كانت ستشمل السعودية.

واتخذت السعودية خطوات ينظر إليها على أنها تنافسية، مثل التوجيه الصادر عام 2021 الذي يلزم الشركات الأجنبية بإنشاء مقرات إقليمية في الرياض لكي تكون مؤهلة للحصول على عقود حكومية، وهي خطوة ينظر إليها على نطاق واسع على أنها محاولة لاجتذاب الشركات بعيدا عن دبي، مركز المال والسياحة في الخليج.

لماذا تكتسب علاقاتهما التجارية أهمية للشرق الأوسط؟

تشكل العلاقة الاقتصادية بين الإمارات والسعودية ركيزة أساسية  لجزء كبير من تدفقات التجارة والاستثمار في المنطقة. فكلتا الدولتين بمثابة بوابة لرأس المال والسلع والخدمات - السعودية باعتبارها أكبر اقتصاد عربي والإمارات باعتبارها مركزا لوجستيا وماليا رئيسا

وقالت جاور إن الاستقرار الإقليمي هو الأولوية القصوى لكلتا الدولتين الخليجيتين، وأي مقاطعة من شأنها أن تقوض الثقة في خططهما الاقتصادية على المدى الطويل وتعرقل الاستثمار والمشاركة في المنطقة. وسيترتب على أي توتر طويل الأمد بين الدولتين تداعيات بالنسبة للشرق الأوسط بأكمله.

المصدر : كوردستان الآن – رويترز  Reuters