سجن الناصرية المركزي او ما يسمى بسجن الحوت ، مقبرة الأحياء
تعاني السجون العراقية من إهمال كبير، وغياب للدور الرقابي من قبل الجهات الحكومية والجهات المسؤولة عن حقوق الإنسان، في وقت يجرى الحديث فيه عن سيطرة بعض الجهات السياسية على هذه السجون. وفي تقريرها الصادر بتاريخ 19/11/2024 ، وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch انتقادات للحكومة العراقية، متهمة إياها بتكثيف عمليات الإعدام غير القانونية وتوسيع نطاقها ، وتعرّض سجناء للتعذيب قبل إعدامهم، لافتة إلى أنها اطّلعت على صور لثلاث جثث أُفرج عنها بعد الإعدام ، ظهرت فيها علامات مرئية لسوء المعاملة أو التعذيب، بما في ذلك كدمات شديدة وكسور في العظام وجروح وهزال. ونددت المنظمة بزيادة "عمليات الإعدام السرية" إذ وثقت 63 حالة إعدام غير معلنة وهو ما نفته وزارة العدل .
يقع بالقرب من مدينة الناصرية في محافظة ذي قار. افتُتح السجن في عام 2008، وتبلغ قدرته الاستيعابية حوالي 8 الاف نزيل، إلا أنه يضم حاليًا نحو 40 الف سجين، بينهم نحو الف امرأة، معظمهم مدانون بموجب المادة 4 من قانون الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 ، التي اصبحت ذريعة للاعتقال والتصفية والمحاربة لأسباب طائفية كل من يطالب بأبسط حقوقه ، وتم إصدار اكثر من 3500 حكم بالإعدام حتى الان يُنتظر المصادقة عليها ، كل هذه الاعدامات وقعت دون دليل او محاكمة حقيقية مما أثار انتقادات من منظمات حقوقية دولية ومحلية وأعربت منظمة العفو الدولية، عن قلقها بشأن انعدام الشفافية في هذه المحاكمات ، وقالت المنظمة إنه ينبغي على السلطات العراقية أن توقف فورًا جميع عمليات الإعدام، عقب إعدام 13 رجلًا على الأقل في 22 أبريل/نيسان 2024 في السجن المذكور، في أعقاب إدانتهم بتهم إرهاب فضفاضة ومبهمة للغاية. كما أُفيد بوفاة عدد من المعتقلين في ظروف غامضة، إذ كشف مرصد “أفاد” لحقوق الإنسان في تقرير سابق ، عن تكدس جثث في السجن، مما يثير تساؤلات حول ظروف الاحتجاز والرعاية الصحية المقدمة. وقال المرصد في بيان إن "دائرة الطب العدلي في مدينة الناصرية ، سلّمت 12 جثة لنزلاء قضوا داخل زنازينهم -تحت ظروف مشكوك فيها إلى ذويهم"، مشيرا إلى أنه خلال التقصي والبحث من قبله عن هويات الضحايا الذين قضوا بالسجن ارتفع عدد الجثث التي أودعت دائرة الطب العدلي في المدينة والقادمة من سجن (الحوت) إلى 27 جثة، تعود لمواطنين عراقيين. فضلاً عن الدعوات الأممية للعراق بضرورة وقف حملات الإعدام في السجون إلا أن السلطات العراقية تواصل تنفيذ تلك الحملات التي يرى المعارضون لها ، بأنها تفتقر للعدالة لاسيما تلك التي تتعلق بملفات الإرهاب. وشهد العراق خلال الأسابيع الأخيرة من سنة 2024 تنفيذ ومصادقة نحو 100 حكم بالإعدام بحق معتقلين بقضايا الإرهاب ، إذ تم سحبهم من قاعات السجن فجرا، وتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم ، وأن "إدارة السجن نفذت عمليات الإعدام بالمعتقلين، بملابس النوم ودون السماح لهم بالصلاة أو كتابة وصايا ورسائل لذويهم، إذ تم سحبهم بشكل مفاجئ فجرا، إلى الوحدة الخاصة التي تقع بها منصات الإعدام، وتم رفع 6 معتقلين في كل مرة وشنقهم مع أصوات وتعليقات في بعض الأحيان تُنكل طائفيا بالمعدومين" على وفق تقارير حقوقية . وشهد السجن تنفيذ عدة أحكام خلال عام 2024.
22 أبريل أُعدم 13 رجلًا بتهم إرهاب،
مايو 2024، نُفذت أحكام إعدام بحق 11 مدانًا بتهم تتعلق بالإرهاب
25 سبتمبر شهد السجن تنفيذ حكم الإعدام بحق 21 شخصًا، بينهم امرأة، في أكبر حصيلة إعدامات في يوم واحد خلال الأشهر الأخيرة.
وتُشير تقارير إلى أن السجون العراقية، بما في ذلك سجن الحوت، تعاني من اكتظاظ شديد، إذ يبلغ إجمالي عدد السجناء والموقوفين حوالي 90 الف محكوم يكاد يكون كلهم من طائفة واحدة هذا الواقع المؤلم يفرض ضرورة السعي نحو حلول قانونية وإنسانية لتحسين أوضاع السجناء وضمان حقوقهم الأساسية. وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيتر ماورير خلال زيارة قام بها مؤخرا إلى العراق: "إن التعذيب وسوء المعاملة والظروف السيئة المستمرة طويلة الأمد في أماكن الاحتجاز هي التي أدت إلى تطرف الكثير من الجهات الفاعلة التي نجدها مرة أخرى كجهات مسلحة في ساحة المعركة". وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد قالت إن 150 سجينا على الأقل في سجن الحوت بالناصرية يواجهون الإعدام الوشيك بدون إنذار في حال موافقة رئيس الجمهورية على الأحكام بحقهم، مشيرة إلى أن 8 آلاف سجين تقريبا، معظمهم متهمون بجرائم متعلقة بالإرهاب، ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام في العراق. وتستمر الدعوات من قبل منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي للسلطات العراقية لمعالجة هذه الانتهاكات، التي يغلب عليها الطائفية وتحسين ظروف الاحتجاز، وضمان الشروط الأدنى للمحكمة العادلة وتحقيق الشفافية، والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان داخل السجون. وكان سجين عراقي يبلغ من العمر 40 سنة انتحر شنقاً، ، داخل حمامات سجن "الحوت" الذي تُثار حوله شبهات كثيرة بحالات تعذيب وانتهاكات مستمرة، والسجين من أهالي البصرة محكوم عليه بالإعدام ، ولم تصدر إدارة السجن أي توضيح بشأن الحادث، كما أنها لم تنف وقوعه ، بينما أعلنت وزارة العدل، تشكيل لجان للتحقيق في ذلك دون أن نرى أي تحقيق وأي نتائج ، والحادث ليس الأول من نوعه الذي يُسجّل في السجن الحوت، إذ سبق أن سُجلت حوادث انتحار مشابهة في الفترات السابقة ، وبين المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في تقرير له، وفاة نحو 39 معتقلاً نتيجة "عمليات التعذيب والإهمال الطبي في سجن الناصرية المركزي.