IHRS-Team

إنتخابات العراق ... ناخبون يجهلون ...مرشحون بلا برامج ولا فهم لإختصاصات البرلمان !!!

العملية الانتخابية : اسلوب لإسناد السلطة على أساس اختيار يجري بالتصويت أو الإقتراع ووسيلة لمنح الشرعية للسلطة في النظم الديمقراطية .

إنتخابات العراق ... ناخبون يجهلون ...مرشحون بلا برامج ولا فهم  لإختصاصات البرلمان !!! 

يؤكد خبراء الدعاية السياسية أن الحملة الانتخابية الناجحة تُعدُّ مجموعة من العوامل لايصال المرشح الى مقاعد البرلمان منها الوصول الى أكبر شريحة من الناخبين في الدائرة الإنتخابية ، وأن إدارة الحملة الانتخابية تحتاج إلى فريق عمل متخصص إلى جانب فريق من المتطوعين إضافة إلى مقرات انتخابية، وإعداد دراسة للخريطة الانتخابية للدائرة، والشرائح المستهدفة. وأثبتت التجارب  البرلمانية في الدول المختلفة ، أن نجاح المرشحين لايعتمد على كفاءة المرشح أو نواياه الحسنة تجاه الناخبين فقط، أو رغبته الحقيقية في خدمة المجتمع ، إذ أصبح النجاح في الانتخابات النيابية يأتي انعكاسا لخطة عمل مدروسة تستطيع التعرف على توجهات الناخبين، وسبل الوصول إليهم لكسب أصواتهم، والأخذ بالإعتبار اختلاف إحتياجات الناخبين وتطلعاتهم وثقافتهم ورؤيتهم المستقبلية . ويجب أن تتصف الحملة الانتخابية الناجحة بنهج خطة زمنية مبرمجة قبل بدء الانتخابات تمهيدا لها، وتكون على مراحل تبدأ بفترة ما قبل بدء الانتخابات، وخلال وقبل نهاية الانتخابات، ويكون لكل مرحلة خصوصيتها.

أما وسائل الدعاية فلابد أن تكون متنوعة ومؤثرة وتتناسب مع فعاليات الحملة، وأن يتولى القيام بها لجان من عناصر لها كفاءة عالية وهيكلا تنظيميا يخدم الحملة يقودهم مدير فعّال ذي علاقات واسعة يستطيع التنسيق بين اللجان العاملة والفاعلة فيها. و أن تغطي الحملة الحملة الإنتخابية جميع الدائرة الانتخابية، لا أن تركز على مناطق دون غيرها، وأن تكون مؤثرة ومقنعة ولها برنامج محدد وخطة واستراتيجية مدروسة. وتكون جذابة تُغري الناخبين في الدائرة الإنتخابية بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية وأن توجه رسالة بأنه للعراق كله وليس لفئة أو طائفة أو حزب أو كيان محدد . وان تواكب الحملة الإنتخابية المتغيرات التي حصلت في الحياة السياسية والإجتماعية والثقافية ، وأن تركز على وسائل الدعاية الأكثر انتشارا كالقنوات الفضائية والانترنت وأن تكون الكلمات التي توضع على صور الناخبين دقيقة ومُعبرّة حقيقة عن المرشح ، ومن أهم الصفات التي يجب أن يتصف بها المرشح، هي المصداقية، وأن يُعرف عنه النزاهة ونظافة اليد وحسن السلوك والسيرة في دائرته الإنتخابية ، وأن يكون ملماً بقضايا ومشاكل المجتمع، ويعرف جيداً إختصاصات ومهام البرلمان شجاعاً في إتخاذ القرار ، ولديه القدرة على التواصل مع القواعد الشعبية وأن يكون مثقفاً ثقافة عامة جيدة ويحمل على الأقل الشهادة الجامعية الأولية . وأن يضع مصلحة فوق كل إعتبار  وأن يحسن التصرف بعد الدخول الى قبة البرلمان ويحافظ على سمعته وسيرته خلال الدورة الإنتخابية ، وأن لا يدع مجالا لأية ثغرة في سلوكه تكون أداة للإبتزاز من الكتل البرلمانية الأخرى . وأن يقرأ برنامج كل جلسة ويدون الملاحظات عنها وأن تكون مداخلاته موضوعية ضمن موضوع جدول أعمال الجلسة ، وأن يكون ملماً بنظام البرلمان الداخلي وأن يعرف كيف ومتى يتم إستخدام (نقطة النظام) ، وهذا ما كان يجهله كل أعضاء مجلس النواب العراقي في الدورات الخمس الماضية ، فنقطة النظام لا يستخدمها عضو مجلس النواب إلا في الحالة التي تأكد فيها أن هيئة رئاسة المجلس أو أحد النواب أخلوا بالنظام الداخلي للمجلس ، إذ أنه في حالة نقطة النظام يتوقف عمل المجلس الى أن يتم تصحيح الخلل الذي جرى ، ثم يعود المجلس لإستئناف مناقشة جدول أعماله .  ولفت نظري البرنامج الانتخابي الكامل للمرشح عدنان العربي الذي أعده إعداداً دقيقاً وحدد لكل فقرة من فقرات البرنامج المدة الزمنية المطلوبة للتنفيذ ونسبة الفائدة التي يمكن ان تتحقق للجمهور ، وعدد فرص العمل التي ستوفره تنفيذ البرنامج الإنتخابي خلال الدورة الإنتخابية ، وكنت أتمنى أن أجد برامج إنتخابية لمرشحين آخرين بهذا التفصيل وهذه الدقة ، لكن للأسف إتسمت معظم الحملات الإنتخابية بالشحن الطائفي والإصطفاف العشائري والمناطقية وشراء الذمم ، خلقت من برنامج إنتخابي موجه للناخب لإقناعه للتوجه الى صناديق الإقتراع والإدلاء بصوته ، لأن الأوطان تبنى بالبرامج العلمية والخطط الإنمائية القصيرة والمتوسطة وطويلة الأجل(وليس بالبطانية والعباءة والطائفة والعشيرة) وتتظافر كل الجهود لتنفيذ المنهاج الوزاري الذي سينال ثقة البرلمان ، وأن تكون هناك رقابة صارمة لأداء السلطة التنفيذية من خلال الممارسة الحقيقية للدور الرقابي البرلماني ، وسنفصل مهام مجلس النواب وأنا واثق كل الثقة أن الغالبية العظمة من المرشحين لا يعرفونها وهذا ما لاحظناه خلال الحملة الإنتخابية ، عسى أن يستفاد منها من يريد حقاً خدمة الوطن ، لآن الوظيفة العامة تكليف وليس تشريف وأمانة في أعناق من سيجلس تحت قبة البرلمان ، هذه الأمانة التي قال عنها الحق تعالى في كتابه الحكيم :

( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) الأحزاب - 72 . والأمانة في هذه الآية الكريمة هي حقوق الله تعالى ، وحقوق عباده .

السلطة التشريعية ومهامها 

السلطة التشريعية هي الهيئة التي تُعنى بسن القوانين في النظم الديمقراطية، وتعرف باسم البرلمان أو الكونغرس أو الجمعية الوطنية او مجلس الشعب او المجلس الوطني او مجلس الأمة . تتشكل هذه السلطة في بعض الدول من مجلسين (ثنائية المجلس) مثل مجلس النواب والشيوخ، وفي أنظمة أخرى يكون لها مجلس واحد. 

تتكون السلطة التشريعية في العراق من مجلس النواب ومجلس الإتحاد على وفق المادة (48) من الدستور ويتكون مجلس النواب من عدد من الأعضاء بنسبة مقعد واحد لكل (مائة ألف نسمة ) على وفق المادة (49) من الدستور ويؤدي عضو مجلس النواب اليمين الدستورية بالصيغة الواردة في المادة (50) من الدستور ، وتبنى دستور العراق مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وحدد إختصاصات مجلس النواب في المواد (61-62) منه وعلى وفق نظام المجلس الداخلي لسنة 2022، ويدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للإنعقاجد بمرسوم جمهوري خلال (15) يوماً من تاريخ المصادقة على نتائج الإنتخابات العامة ، وتُعقدّ الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً لأنتخاب رئيس المجلس ونائبيه ولا يجوز التمديد لأكثر من مدة ال (15) يوماً بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب (165عضواً) كما سنفصله فيما يأتي :

أولاً - الإطار التشريعي : يقوم مجلس النواب بتعديل نصوص الدستور بالطريقة التقليدية المعتمدة في معظم دساتير الدول ، وذلك بناءاً على إقتراح التعديل المشترك مع السلطة التنفيذية المتمثلة (بمجلس الوزراء ورئيس الجمهورية) ، أو من خلال خُمس أعضاء مجلس النواب ، إذ يحق لهم تقديم إقتراح تعديل الدستور (المادة 126) بموافقة ثلثي أعضاء المجلس وموافقة الشعب في إستفتاء عام ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام .

ثانياُ - الإختصاص التشريعي الإعتيادي : يمارس المجلس إختصاصه على وفق المادة (61/أولاً) من الدستور ، أو تقديم مقترح مشاريع قوانين من قبل (عشرة أعضاء) أو من قبل إحدى (اللجان المختصة في المجلس ) على وفق المادة (60/ثانياً) من الدستور .

ثالثاً – الإختصاصات الواردة في نظام المجلس الداخلي : وتتمثل بالإستقالة والإقالة والوفاة وفقدان العضوية لأي سبب كان ، والقوانين المقترحة من مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء بما في ذلك مشروعي قانون الموازنة العامة للدولة والموازنة التكميلية والمصادقة على الحساب الختامي ، وإجراء المناقلة بين أبواب وفصول الموازنة وتخفيض إجمالي مبالغها والموافقة على موازنة مجلس القضاء الأعلى وميزانية مجلس النواب على وفق المادتين (30و31) من نظام المجلس الداخلي .

رابعاً – الإختصاصات غير التشريعية : تتضمن إنتخاب رئيس الجمهورية والموافقة على رئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء ، بعد أن يُكلِّف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة الأكبر عدداً (وهي سابقة مبتدعة)إذ (جرت العادة تكليف المرشح الذي حصل على أكبر عدد من المقاعد بتشكيل الوزارة ، وهو الذي يقوم خلاف مدة التكليف التشاور مع الكتل الفائزة للوصول على النصاب مقابل تفاهمات سياسية) ، خلال مدة (15 يوماً) من تاريخ إنتخاب رئيس الجمهورية ، ويتولى رئيس الوزراء المكلف تسمية الوزراء وإعداد المنهاج الوزاري خلال (30) يوماً ، ويقوم بعرض الكابينة الوزارية والمنهاج الوزاري على مجلس النواب لنيل الثقة بالأغلبية المطلقة (النصف +واحد) من أعضاء مجلس النواب على وفق المادة (76) من الدستور والمادة (49) من النظام الداخلي للمجلس .

خامساً – الاختصاصات الرقابية : يتولى مجلس النواب سلطته الرقابية على أداء السلطة التنفيذية ، إذ يقوم بمساءلة رئيس الجمهورية سياسياً وجنائياً ، ويتولى مراقبة ومساءلة رئيس وأعضاء مجلس الوزراء على وفق المادة (61/ثانيا)من الدستور ، كما يتولى المجلس ضمن دوره وإختصاصه الرقابي مساءلة الهيئات المستقلة ، فضلاً عن الإستجواب وتشكيل اللجان التحقيقية والسؤال البرلماني وطلب الحضور للإدلاء بشهادة على وفق المادة (32)من نظام المجلس الداخلي .

سادساً – صلاحيات الظروف الإستثنائية : يمارس مجلس النواب دوره الرقابي في الحالات الآتية :

1-الموافقة على إعلان الحرب وإعلان حالة الطوارئ لمدة (30) يوماً قابلة للتمديد وبموافقة عليها في كل مرة على وفق المادة (61/ تاسعاً/ أوب) بأغلبية الثلثين 

2-منح رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات اللازمة لأداء المهام اللازمة لإدارة شءون الدولة أثناء الحرب وحالة الطوارئ .

3-النظر في الإجراءات المتخذة والنتائج المترتبة عنها أثناء إعلان الحرب وحالة الطوارئ خلال مدة (15)يوماًمن إنتهائها .

سابعاً-  صلاحيات مجلس النواب التنفيذية : لمجلس النواب بعض الصلاحيات التنفيذية في مجال الزظيفة العامة على وفق المادة (61/ب ، ج)كما يأتي :

1-الموافقة على تعيين كبار الموظفين العاملين في السلط الدبلوماسي من سفراء وأصحاب الدرجات الخاصة بناء على إقتراح من مجلس الوزراء

2-الموافقة على تعيين رئيس أركان الجيش ومعاونيه ومن هم بمنصب قائد فرقة فما فوق ورئيس جهاز المخابرات بناء على إقتراح مجلس الوزراء   

ثامناً- إختصاص مجلس النواب القضائي : يمارس المجلس بعض الإختصاصات القضائية وكما يأتي :

1-مساءلة رئيس الجمهورية في حالات : (الحنث باليمين ، الخيانة العظنى ، إنتهاك الدستور) بناء على طلب مسبب من اغلبية المجلس المطلقة لعدد أعضاء المجلس ، وإعفاءه من منصبه بعد إدانته من المحكمة الإتحادية بإحدى الجرائم المذكورة بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس على وفق المادة (61/سادساً /ـ أ ، ب) من الدستور .

2-الموافقة على تعيين رئيس وأعضاء محكمة التمييز الإتحادية ورئيس الإدعاء العام ورئيس هيئة الإشراف العدلي بالأغلبية المطلقة بناء على إقتراح مجلس القضاء الأعلى ، على وفق المادة (61/ خامساً / أ) من الدستور ,

3- الموافقة على إصدار القوانين المنظمة لإنشاء المحاكم بأنواعها ودرجاتها وإختصاصاتها ، وتعيين القضاة وخدمتهم وأعضاء الإدعاء العام والحصانة القضائية ، وعدم عزل القضاة كأصل عام ، وجواز العزل في حالات محددة  ، وإصدار القوانين والأحكام   وقواعد المساءلة الخاصة بسلوكهم ، على وفق المادة  (96) من الدستور .

4- إصدار قوانين العفو العام 

 إنتخابات العراق 2025 ماذا بعد ؟

العملية الانتخابية : اسلوب لإسناد السلطة على أساس اختيار يجري بالتصويت أو الإقتراع ووسيلة لمنح الشرعية للسلطة في النظم الديمقراطية .

تُعدُّ الثقافة السياسية عاملاً مساعداً لترسيخ المبادئ الديمقراطية والنظام الديمقراطي ويدعم إستقرار كليهما وللمجتمع ، أو يكون عامل هدم أو معرقل لعملية الإنتقال الديمقراطي للسلطة ، فالعمليات الديمقراطية للإنتخابات وآلياتها لا بد أن تسبق العملية الإنتخابية ، فثقافة الناخب هي "المعرفة بالبرامج السياسية للمرشحين او للمرشح الذي يرغب هو في إختياره على الأقل ، ومعرفة مسار العملية الانتخابية والتصويت واهميته واجراءاته"  مثل :

1-تسجيل بيانات الناخبين 

2الإسراع في تحديث بيانات الناخبين والناخبين الجدد ، لتوفير قاعدة معلوماتية صحيحة ومتكاملة للجهة المشرفة للإنتخابات .

3تعيين هيئة مستقلة للإنتخابات .

4أسماء الأحزاب والكيانات والأفراد التي ستترشح للإنتخابات .

5المعارضة

6كيفية ادارة يوم الانتخاب

فسير العملية الإنتخابية تتطلب وجود ثقافة سياسية عالية ومسؤولة لدى الناخب تكون ساندة للديمقراطية أو مفرقة لها .

الثقافة السياسية إما أن تكون فاعلة مرتبطة بالعمق التاريخي المكتسب من القيم والأهداف المجتمعية التي تؤكد على هوية وطنية واحدة والدفاع عنها

أو ثقافة سياسية خاملة تستمد قيمها ومبادئها من القبيلة او العشيرة أو الطائفة أو المناطقية ليس على الهوية الوطنية الشاملة ، تكون اقرب الى حالة الفوضى التي نلاحظ فيها تغييب مفهوم المواطنة والعيش المتعاون المشترك المستند الى قيم المساواة والعدالة والحرية والتصالح .

 او ثقافة تقليدية تعتمد على نقل الخبرات والمعلومات والإختيارات بين أفراد العائلة او العشيرة او القبيلة الواحدة ، او الفئة التي ينتمي اليها الفرد .

 أو ثقافة سياسية حديثة التي تتبع النماذج الحديثة وفيها مجال واسع لحرية الرأي وحرية الإختيار ومواكبة المستجدات على الساحة السياسية والاجتماعية والإقتصادية ، تكون قريبة من ثقافة الناخب الوطني على أساس قوة المشاركة أو الإهتمام السياسي .

 أو ثقافة سياسية على أساس الإنتماء أو العضوية في فئة أو شريحة معينة إجتماعية أو فكرية أو مهنية ، والتي تقترب من الثقافة السياسية التقليدية ، وهذه الثقافات هي التي لها التأثير على سير العملية الإنتخابية في مسارها الديمقراطي السليم .

فالإنتخاب : هو الحق المقرر لكل مواطن من مواطني الدولة بأن يُعبّر بحرية تامة عن آرائه وإختياراته السياسية ، ممن لهم حق الإنتخاب بإيداع بطاقات الإنتخابات في صناديق الإقتراع .

ورد هذا الحق في المادة (22) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، فضلا عن الدستور في المادتين (5و6) والمادة (4) من قانون إنتخابات مجلس النواب رقم (9) لسنة 2020 ، لذا فإن حق الناخب مكفول في القانون الوطني والمواثيق والعهود الدولية .

ينطبق على الناخب العراقي مفهوم الناخب التقليدي من خلال عدد من المؤشرات منها :

أ- لا يفهم القانون الإنتخابي ولم يطلع عليه (قانون إنتخابات مجلس النواب)

ب-أنه يشارك في الإنتخابات مقابل رشوة مادية أو عينية أو الحصول على منفعة معينة 

ت- لا يهمه إن فاز المرشح الذي صوت له أم لا 

ث- لا يحترم حرية الرأي للآخرين ويحاول أن يؤثر على خياراتهم في التصويت 

المرشح العراقي

يؤكد خبراء الدعاية السياسية أن الحملة الانتخابية الناجحة تُعدُّ مجموعة من العوامل لايصال المرشح الى مقاعد البرلمان بالوصول الى أكبر شريحة من الناخبين في الدائرة الإنتخابية 

 أن إدارة الحملة الانتخابية تحتاج إلى :

فريق عمل متخصص 

فريق من المتطوعين

 مقرات انتخابية

إعداد دراسة للخريطة الانتخابية للدائرة

الشرائح المستهدفة

برنامج إنتخابي قابل للتطبيق يستهدف الطبقة المتوسطة والفقيرة ، ثم النخب

 أثبتت التجارب  البرلمانية في الدول المختلفة ، أن نجاح المرشحين لايعتمد على كفاءة المرشح أو نواياه الحسنة تجاه الناخبين فقط، أو رغبته الحقيقية في خدمة المجتمع ، إذ أصبح النجاح في الانتخابات النيابية يأتي انعكاسا لخطة عمل مدروسة تستطيع التعرف على توجهات الناخبين، وسبل الوصول إليهم لكسب أصواتهم، والأخذ بالإعتبار اختلاف إحتياجات الناخبين وتطلعاتهم وثقافتهم ورؤيتهم المستقبلية . ويجب أن  تتصف الحملة الانتخابية الناجحة بنهج خطة زمنية مبرمجة قبل بدء الانتخابات تمهيدا لها، وتكون على مراحل تبدأ بفترة ما قبل بدء الانتخابات، وخلال وقبل نهاية الانتخابات، ويكون لكل مرحلة خصوصيتها.وهذا ما إفتقده المرشح العراقي حتى أنه لا يعرف إختصاصات مجلس النواب ، ولم نسمع مرشحاً يعرض برنامجه الإنتخابي ويدافع عنه لإقناع الناخب ، إنما كان التوجه بشراء الذمم وتقديم الرشى والقيام ببعض الأعمال التنفيذية مثل تبليط شارع في قرية او جلب محولة كهرباء ونصبها التي تُعدُّ تدخلاُ في شؤون السلطة التنفيذية ،او توزيع مواد عينية على الناخبين أو محاولة كسب العشيرة والطائفة والمناطقية ، وكان اخطر البرامج الإنتخابية برنامج (ست أمطار هزّت أمريكا بعبايتها) ، ولفت نظري البرنامج الانتخابي الكامل للمرشح عدنان العربي الذي أعده إعداداً دقيقاً وحدد لكل فقرة من فقرات البرنامج مدخلات ومخرجات المدة ، والزمنية المطلوبة للتنفيذ ونسبة الفائدة التي يمكن ان تتحقق للجمهور ، وعدد فرص العمل التي ستوفره تنفيذ البرنامج الإنتخابي خلال الدورة الإنتخابية .

معايير الإنتخابات

يجب توافر المعايير التالية في أية إنتخابات ديمقراطية حقيقية وهي :

أولاً-السهولة واليسر : بأن يكون النظام الإنتخابي سهلاً يفهمه الناخب يراعى فيه المستويات الثقافية والتعليمية ، وضرورة أن يكون الوصول الى المراكز الإنتخابية سهلاً ومتاحاً لكل الناخبين .

ثانياً-إستقرار النظام الإنتخابي : يجب أن يكون النظام الإنتخابي مستقراً ثابتاً لا يتم تغييره من إنتخابات الى أُخرى حسب هوى الحكومة والقوى السياسية المتنفذة .

ثالثاً- التحفيز على المشاركة : بتشجيع الناخبين على المشاركة في العملية الإنتخابية ترشحاً وإقتراعاً ، وتشجيع الشباب والنساء على المشاركة الفاعلة وأهميتها لهم

رابعاً - الإيمان بالتعددية : يجب أن تكون لدى الناخب والسلطة الإيمان الصادق بالتعددية السياسية والحزبية لبلورة معارضة قوية تراقب عمل السلطة الناتجة عن الإنتخابات .

خامساً-إختيار النظام الإنتخابي : الذي يُعدُّ من أهم القرارات السياسية لأي بلد ، لآنه السبيل الأساسي الوحيد المتاح للشعوب لممارسة حرية الإختيار ، يُعبِّر الناخب من خلاله عن رأيه ، وأن لا يكون مُعداً لتحقيق مصالح الأحزاب النافذة والسلطة الحاكمة .

السلطة المشرفة على الإنتخابات 

يجب أن تتولى هيئة تنظيم وإدارة الإنتخابات تعمل بصورة مستقلة ومنفصلة كلياً عن السلطة التنفيذية وأن تتوافر فيها الشروط الآتية :

1-الإستقلالية

2-الحياد

3-النزاهة

4-الشفافية

5-الكفاءة

6-سيادة القانون على قدم المساواة والتحقق من تطبيق جميع القوانين المتعلقة بالعملية الإنتخابية على الجميع دون إستثناء أو محاباة .

7-إعتماد المزيد من معايير الخدمة للناخب والمرشح كمعايير توقيتات الخدمة من أسئلة وإستفسارات 

8-توفير كادر مؤهل ومدرّب على أفضل وجه لتطبيق وتنفيذ المعايير المهنية في العملية الإنتخابية .

وهذه الشروط غير متوفرة في المفوضية العليا للإنتخابات فأعضائها ؛ موزعين على الكتل السياسية النافذة يأتمرون بأوامرها ، أو ليست لديهم القدرة على مخالفتها .

الخروق التي حصلت في إنتخابات 2025

أولاً-إستبعاد العراقيون المقيمون خارج العراق من حق الترشح والإنتخابات خلافاً للدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تُعدُّ  أسمى من القانون الوطني ، إذ يقدر عددهم بأكثر من خمسة ملايين لاجئ لعدم توفر الإحصائيات الرسمية ،ولو إفترضنا أن نصف هذا العدد هم ممن تتوفر بهم شرط العمر للناخب (18 سنة فصاعداً) ، فيعني حرمان مليونين ونصف المليون من العراقين من حق الترشح والإنتخاب .وهذا الاستبعاد يخالف المادة (14) من الدستور 

ثانياً- إستبعاد الناخبين الذين لم يُحدّثوا سجلهم الإنتخابي وعددهم (9) ملايين ناخب على وفق بيان مفوضية الإنتخابات ، فيكون عدد المستبعدين (11.5) مليون أي (115) مقعد خسرتها الأحزاب والكتل المتنافسة .

ثالثاً-الانتخابات كانت عبارة عن تنافس على تقاسم المغانم ، لذا خلت الإنتخابات من البرامج الإنتخابية التي يمكن ان تحقق طموح الشعب تضع الحلول للأزمات المتفاقمة في البلاد

يرى ريناد منصور الباحث في معهد «تشاتام هاوس  Chatham House» البريطاني أن الانتخابات العراقية لا تُعدّ اختبارًا للإرادة الشعبية بقدر ما هي عملية لإعادة توزيع النفوذ بين النخب التقليدية. فالقوائم المتنافسة، من تحالف الإطار التنسيقي الشيعي إلى القوى الكردية والسنية، تخوض السباق وهي تدرك مسبقًا أن تشكيل الحكومة سيتم وفق تسويات ما بعد الانتخابات، وليس عبر فوزٍ صريح. وتقول المصادر أن عدد العراقيين الذين يحق لهم التصويت يبلغ (30 مليون) شخصاً ، فيما بلغ عدد المشاركين في التصويت (21 مليوتاً) .

رابعاً- المال السياسي… مُسيّر للانتخابات

إذا كانت الشعارات الدعائية تتحدث عن الإصلاح، فإن الواقع الانتخابي حكمته صفقات المال السياسي السوداء. إذ تشير تقارير صحافية إلى أن بعض التحالفات أنفقت مبالغ فلكية: إذ خصصت إحدى التحالفات 600 مليون دولار لحملتها في بغداد وحدها، بينما قدّر رئيس تحالف «صقورنا» كلفة المقعد النيابي الواحد بنحو خمسة مليارات دينار عراقي. تقديرات أخرى أشارت إلى أن مجموع الإنفاق الانتخابي تجاوز 11 تريليون دينار (8.3 مليارات دولار)، أي بمعدل يقارب 395 دولارًا للناخب الواحد، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الانتخابات العراقية.

هذا الإنفاق الضخم لا يُستخدم فقط في الحملات الإعلامية، بل في شراء الأصوات بشكل مباشر. إذ تُظهر مشاهدات ميدانية توزيع أموال وبضائع – بطانيات ومواد غذائية وحتى مبالغ نقدية تصل إلى 100 دولار للصوت الواحد لاسيما في الأحياء الفقيرة. ويصف أحد المرشحين هذه الممارسات بأنها «عملية مستمرة في كل دورة انتخابية، لا أحد يوقفها، ولذلك باتت تتكرر بلا خجل».

خامساً - الدعاية الانتخابية: فوضى وبلا معايير

بعد انطلاق الحملة الانتخابية في 3 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، غرقت بغداد والمدن العراقية ببحر من اللافتات والصور والشعارات، في غياب أية ضوابط لحجم الإعلانات أو مواقعها. رئيس الفريق الإعلامي في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عماد جميل أقرّ بأن المفوضية لا تملك معايير واضحة لحجم أو شكل اللافتات، مكتفية بفرض غرامات مالية على من يخرق المدة القانونية للحملات.

هذا الفراغ القانوني سمح للأحزاب الكبيرة بالهيمنة على المشهد الدعائي عبر احتلال الفضاءات العامة، بل وحتى استخدام الأبنية الحكومية في الدعاية الإنتخابية ، ويقول الأكاديمي حيدر الجوراني؛ إن "تحديد حجم اللافتات وعددها ضرورة لتحقيق عدالة في المنافسة، لأن غيابها جعل المال السياسي يسيطر على الجو العام"

سادساً- إستبعاد المرشحين : وضعت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في قلب الجدل. إذ تم استبعاد أكثر من 600 مرشح لأسباب وُصفت بأنها «إدارية وقانونية»، مثل عدم استكمال الوثائق أو قضايا تتعلق بالمساءلة والعدالة، وشهادات دراسية مزوّرة، واتهامات بالفساد. لكن خبراء كثر يرون أن هذه الإجراءات تُستخدم كأداة سياسية لإعادة هندسة المشهد الانتخابي. وفي بعض الحالات، عاد مرشحون مستبعدون إلى السباق بعد تدخلات سياسية أو صفقات، مما يعني غياب الشفافية والمعايير الثابتة. هذا التذبذب، وفق مراقبين، أضعف ثقة الجمهور بالمؤسسة التي يفترض أن تكون مشتقلة ، الضامنة لنزاهة الاقتراع.

سابعاً- استغلال موارد الدولة: الوظائف والولاءات

واجه رئيس مجلس الوزراء اتهامات متزايدة باستغلال سلطاته التنفيذية لتعزيز موقعه الانتخابي، فخلال ثلاث سنوات من ولايته، ارتفع عدد العاملين في القطاع العام بأكثر من مليون موظف جديد، في وقتٍ تعاني فيه الموازنة من تضخّم النفقات التشغيلية وعجزٍ في تمويل المشاريع التنموية. كما أصدر ا نحو تسعة آلاف كتاب شكر وتقدير لموظفين قبيل الانتخابات، في خطوة فسّرها مراقبون على أنها رسائل سياسية تهدف إلى كسب الولاءات داخل الجهاز الإداري وتحويل البيروقراطية إلى خزان انتخابي لصالحه.

توسّع هذا النمط ليشمل توزيع المناصب الحكومية والعقود العامة على أساس الولاء الحزبي أكثر من الكفاءة، إذ أصبحت دوائر الدولة في بعض المحافظات ساحة لتبادل النفوذ بين الكتل السياسية. وشهدت الأسابيع السابقة للانتخابات تسريعًا في إطلاق مشاريع خدمية مؤجلة، من تعبيد طرق محلية إلى تأهيل مدارس ومراكز صحية، وغالبًا ما تُرفق تلك الأعمال بلافتات تحمل صور المرشحين وشعاراتهم.

هذه الممارسات تُعرف في الأوساط السياسية العراقية باسم «الخدمات الانتخابية»، وهي شكل ناعم من استخدام المال العام في الدعاية السياسية. فالحكومة، بدل أن تُمارس دورها كجهة محايدة تشرف على انتخابات نزيهة، تتحوّل عمليًا إلى أداة تعبئة انتخابية توظّف مواردها البشرية والمالية والإدارية لترسيخ سلطة القائمين عليها.

ويرى محللون أن هذا النمط من تسييس الدولة يُعد أخطر من شراء الأصوات المباشر، لأنه يكرّس ثقافة الزبائنية داخل مؤسسات الحكم، ويقوّض ما تبقّى من ثقة المواطنين في حياد السلطة التنفيذية وفي مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين.

ثامناً- المقاطعة والجيل الجديد

إزداد زخم حملات المقاطعة الشعبية، لاسيما بين جيل الشباب، الذي يستخدم مواقع التواصل للدعوة إلى عدم التصويت «لإسقاط شرعية الطبقة الفاسدة». 

تاسعاً- العنف السياسي : لم تخلُ هذه الدورة من الانتخابات البرلمانية العراقية من العنف السياسي. فقد اغتيل في تشرين الأول/أكتوبر المرشح صفاء المشهداني بعد انتقاده علنًا للفساد ولنفوذ الالفصائل المسلحة في منطقته. كما تلقت مرشحات تهديدات مباشرة، ما دفع بعضهن إلى الانسحاب. بينما السلطات أعلنت تعزيز الحماية والتحقيق، لكنّ كثيرين يرون أن "الخطر الحقيقي هو من السلاح المنفلت الذي يحكم الشارع والسياسة معًا."وغيرها من حالات العنف التي رافقت التصويت .

تاسعاً – إحترام التوقيتات الدستورية : يُفترض أن تُسهم الانتخابات في إنتاج حكومة جديدة على وفق التوقيتات الدستورية الواردة في المادة (54) من الدستور، لكن التجارب السابقة أظهرت أن المفاوضات الطويلة والمساومات السرّية تحسم النتيجة قبل إعلانها رسميًا

عاشراً- شرعية مفقودة وفوضى محتملة

بعد هذا المشهد المركّب من المقاطعة والارتياب العام، يبرز السؤال الجوهري: ماذا بعد 11 تشرين الثاني/نوفمبر؟ كانت الانتخابات البرلمانية في العراق أقرب إلى سباق مغلق بين الكتل السياسية التقليدية لتقاسم السلطة والثروة ، أبعدُ ماتكون من ممارسة ديمقراطية تفتح أفقًا للتغيير. فالقوى السياسية المسيطرة منذ سنة 2003 على المشهد السياسي نجحت في تحويل النظام الانتخابي إلى دائرة مغلقة تُعيد إنتاج نفسها عبر آليات محسوبة بدقة، إذ تتحوّل المقاعد البرلمانية إلى أوراق مساومة في مفاوضات ما بعد التصويت أكثر مما هي تعبير عن إرادة الناخبين. في المقابل، يجد المواطن العراقي نفسه بين مطرقة الفوضى وسندان الفساد، يراقب مشهدًا انتخابيًا يفتقر إلى الأمل ويعيد الوجوه ذاتها كل دورة، فيما يواصل الانقسام الطائفي والولاء الحزبي في تقويض فكرة المواطنة والمساواة السياسية .

ومن مفارقات نظام "سانت ليغو 1.7" الانتخابي في العراق أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني حصد 29 مقعداً نيابياً (1٬099٬826) صوت فيما حزب تقدم حصل على (28) مقعداً بـ  (945٬209) صوت وائتلاف الإعمار والتنمية حصل على (46) مقعداً ب (1٬317٬446)، علماُ أن لكل (100) ألف صوت مقعد في البرلمان . )نظام سانت ليغو (بالإنجليزية: Sainte-Laguë method) هذه الطريقة ابتكرت سنة 1910(، وطبقت سنة 1951 في النرويج والسويد ،كما أن نظام الإستبدال الذي ورد في (قانون استبدال أعضاء مجلس النواب رقم 94 لسنة 2006 وتعديلاته ، يُعوض المقعد الشاغر من نفس الكتلة السياسية التي ينتمي إليها العضو، ومن القائمة الانتخابية لتلك الكتلة في المحافظة التي كان يمثلها.

ما هو الحل ؟

1-تغيير القانون الانتخابي بجعل كل محافظة في العراق دائرة إنتخابية تقسم الى دوائر إنتخابية في الوحدات الإدارية التابعة للمحافظة (قائم مقامية ، ناحية) ، إذا كان عدد سكانها أكثر من مئة ألف ناخب 

2إعتماد نظام الترشيح الفردي في كل دائرة إنتخابية وإلغاء الانتخاب على نظام القائمة مفتوحة كانت أم مغلقة ، يترشح عن الدائرة المرشحين الذين حصلوا على أعلى عدد من الأصوات لإشغال العدد المحدد من المقاعد في الدائرة الإنتخابية .

3-تتولى الدولة تحديد آلية متساوية للدعاية الإنتخابية والمساحات الإنتخابية تخصص في كل دائرة بصورة متساوية فضلا عن قيام الأجهزة الإعلامية المرئية والمكتوبة الرسمية بمنح المرشحين مساحة متساوية مجاناً ،لإنهاء أي جدور للمال السياسي في التأثير على سير العملية السياسية ، ويتم إستبعاد المخالفين عن الترشح .

4-تأسيس هيئة مستقلة للإشراف على العملية الإنتخابية من قضاة مستقلين حصراً يتم تدريبهم مع الكادر الفني والمهني المساعد لمدة سنة على كيفية إدارة العملية الإنتخابية بشفافية ونزاهة .

5أية دعاية إنتخابية للمرشح تقوم على أسس طائفية ، أو تقديم رشى أو القيام بأعمال تدخل في صلب مهام السلطة التنفيذية كدعاية للمرشح ، تقوم الجهة المشرفة بإستبعاده وشطبه من الترشح 

6إستخدام النظم الحديثة والإلكترونية في التصويت والفرز لمنع أية محاولة للتلاعب والتزوير .

7-تكثيف الندوات وورش العمل ، تقوم على ترويج تغيير توجهات الناخبين وتغيير وعيهم وسلوكهم الإنتخابي ، ليكون الإختيار على وفق الكفاءة والخبرات ووضوح البرنامج الإنتخابي ، وليس لإعتبارات طائفية أو مصلحة شخصية أو مناطقية .

8- يجب أن يُعدُّ البرنامج الإنتخابي للمرشح شرطاً من شروط الترشيح يقدم مع أوراق الترشح .

التوقيتات الدستورية

بعد مصادقة المحكمة الاتحادية العليا،التي تُعدُّ أعلى سلطة قضائية في العراق، على النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب للدورة السادسة، دخل المشهد السياسي العراقي مرحلة جديدة وحساسة، تمثل الانتقال الرسمي من مرحلة العملية الانتخابية إلى مرحلة تشكيل السلطات الدستورية الثلاث التشريعية والتنفيذية ورئاسة الجمهورية.

ويؤكد مراقبون أن تصديق المحكمة الاتحادية، أمس الأحد، لا يعد إجراءً شكلياً أو بروتوكولياً فحسب، بل هو الشرط الدستوري الحاسم على وفق نص المادة (93/سابعاً) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005.الذي يجعل نتائج الانتخابات نافذة وملزمة، ويعلن عملياً جاهزية انطلاق دورة برلمانية جديدة بكل ما تحمله من استحقاقات سياسية وصراعات محتملة وآمال بإدارة مختلفة عن الدورات السابقة التي وسمها التأخير والانسداد. ، وعلى وفق المادة (54) من الدستور دعا رئيس الجمهورية مجلس النواب المنتخب الى الإنعقاد لإداء اليمين الدستورية وإنتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه خلال 15 يومًا ابتداءً من 14 ديسمبر/كانون الأول 2025 ، وبعد انتخاب رئيس مجلس النواب والنائبين، يُنتخب رئيس الجمهورية خلال 30 يومًا على وفق للمادة (72/2/ثانياً) من الدستور وبأغلبية الثلثين (أي 220 نائباً) من مجموع  نائباً329، وعلى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال (15) يوماً من إنتخاب رئيس الجمهورية وعلى رئيس مجلس الوزراء المكلف، تقديم الكابينة الوزارية والمنهاج الوزاري إلى مجلس النواب لنيل الثقة بالأغلبية المطلقة، (النصف زائداً واحداً) أي 165 نائباً فأكثر خلال 30 يوماً. فيكون مجموع التوقيتات الدستورية (90) يماً قابلة للنقصان غير قابلة للزيادة لأنها نصوص دستورية آمرة ى تقبل الإجتهاد ؛ ففضلاً عن أن التوقيتات الدستورية هذه صريجة وواضحة . 

إذ أن التجربة السياسية العراقية منذ 2003 كشفت فجوة كبيرة بين النص الدستوري والتطبيق العملي، فقد تحولت مسألة تأخير تشكيل الحكومات وانتخاب الرئاسات إلى ظاهرة متكررة، بفعل الخلافات السياسية والتوازنات الطائفية والعرقية ، إذ استغرق تشكيل الحكومة بعد انتخابات آذار/ مارس 2010،  نحو سبعة أشهر و18 يوماً، بسبب الخلاف على الكتلة الأكبر وأحقية ترشيح رئيس الوزراء. وفي عام 2020، كُلف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة عقب استقالة عادل عبد المهدي، لكنه اعتذر لاحقاً عن المهمة، في مثال واضح على أن التعطيل قد يحدث حتى بعد التكليف الرسمي. وأما بعد انتخابات تشرين الأول/ أكتوبر 2021، فقد دخل العراق في واحدة من أطول فترات الفراغ السياسي، إذ استمر تأخير تشكيل الحكومة لأكثر من تسعة أشهر، ولم تحسم إلا في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، بتشكيل حكومة محمد شياع السوداني. وعلى وفق التوازن السياسي الذي نشأ بعد الاحتلال سنة 2003، أصبح توزيع المناصب السيادية في العراق متأثراً بالمحاصصة الطائفية والسياسية؛ إذ قسمت المناصب بين الكتل السياسية على أن يكون منصب رئيس الوزراء من حصة المكون الشيعي، فيما يُخصص منصب رئاسة الجمهورية للمكون الكردي، بينما يتبوأ المكون السني رئاسة مجلس النواب. في تقسيم لا يستند على أي نص دستوري .

د. سهيل أحمد علي

17/12/2025

المصادر :

د . عقيل أبراهيم حسين ، النظام السياسي في العراق بعد عام 2003 ، كلية بلاد الرافدين ، مجلة الجامعة العراقية ، العدد 57 ، ج 1،

د . مرتضى أحمد خضر القيسي ، م. سجى فتاح زيدان العباجي ، الباحث علي ليث ياسين ، كلية العلوم السياسية في جامعتي تكريت والموصل ، مجلة دجلة للعلوم الإنسانية ، المجلد 7 العدد 4 كانون الاول 2024

د. حيدر عبد الرضا عبد علي ، تعديل إختصاصات السلطة التشريعية في العراق ، كلية الصفوة الجامعة ، مجلة المعهد ، العدد 9 ، السنة 2022

حنين هادي عبد الله ، حق الإنتخاب ، دامعة الموصل ، كلية الحقوق ، بحث تخرج ، 2021

دستور العراق

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

قانون مجلس النواب رقم 

نظام توزيع المقاعد واستبدال الاعضاء لانتخابات مجلس النواب رقم (2) لسنة 2025